السيد حسن الصدر

256

تكملة أمل الآمل

ونص حسن بيك في تاريخه أنه بعد خواجة نصير الطوسي ما سعى أحد من العلماء حقيقة مثل ما سعى الشيخ علي الكركي في إعلاء أعلام المذهب الجعفري ، وترويج دين الحق الاثني عشري ، قال : وكان له في منع الفجرة والفسقة ، وزجرهم ، وقلع قوانين المبدعة ، وفي إزالة الفجور والمنكرات ، وإراقة الخمور والمسكرات ، وإجراء الحدود والتعزيزات ، وإقامة الفرائض والواجبات ، والمحافظة على أوقات الجمعات والجماعات ، وبيان مسائل الصلوات والعبادات ، وتعاهد أحوال أئمّة الجماعة والمؤذّنين ، ودفع شرور الظالمين والمفسدين ، وزجر المرتكبين للفسوق والعصيان ، وردع المبتدعين لخطوات الشياطين ، مساعي بليغة ومراقبات شديدة . وكان يرغّب عامّة الناس في تعلّم شرائع الدين ، ومراسم الإسلام ، ويصمّم عليهم بطريق الإلزام والإبرام « 1 » . أقول : حتى صار يلقب بالشيخ المروّج ، ويصفه الشهيد الثاني ( ره ) بالإمام المحقّق ، نادرة الزمان ويتيمة الأوان . وقد تواتر أن الشاه طهماسب الصفوي جعل أمور المملكة بيده ، وكتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال أمره ، وأن أصل الملك إنما هو له ، لأنه نائب الإمام . وقد أخرج المولى عبد اللّه في رياض العلماء ذلك الرقم ، وهو طويل بالفارسية « 2 » ، وأن منصوب الشيخ منصوب لا يعزل ، ومعزوله معزول لا يستخدم ، وصار الشيخ يكتب الأحكام والرسائل إلى الممالك الشاميّة ، إلى عمّالها وحكّامها قوانين العدل ، وكيفيّة سلوكهم مع الرعية ، وكيفيّة أخذ الخراج . وأمر أن يقرأ في كلّ بلد وقرية شرائع الدين ، ودبّر

--> ( 1 ) يراجع تاريخ عالم‌آرا / 154 . ( 2 ) يراجع رياض العلماء 3 / 455 - 460 .