السيد حسن الصدر

139

تكملة أمل الآمل

بهم . فصاروا يلقون في أذهانهم حسن الشريعة وأحكامها ، وأنها تعين على الطريقة والحقيقة . وصاروا لا يذكرون أحدا من الصوفيّة بسوء بل يثنون عليه ، حتى جرّوهم إلى العمل بالسنن والأحكام أولا فأول ، حتى عادت دولة متشرّعة مربّية للفقهاء والمحدّثين ، ومروّجة لطريقة أهل البيت . والعجب من هذا الفاضل كيف لم يلتفت إلى ذلك مع قرب عهده بهم ، وأخذ يشنّ الغارة عليهم حتى أنه إذا عثر على من يتكلّم بالمعارف والأخلاق في بعض مصنّفاته كالشهيد في المنية ، وابن فهد في العمدة والتحصين ، يرميهم بالميل إلى التصوّف . مع أن التصوّف علم فيه كتب لا يخفى على أهل العلم رجاله ، ولهم طرق عددها المقدّس الأردبيلي في حديقة الشيعة . أين هم من علمائنا ؟ وهل فينا من يقول بوحدة الوجود ، ولا صوفي إلا يقول بها ؟ فانظر منازل السائرين ، والرسالة القشيرية ، ورسائل ابن عربي ، والحلّاج ، والجنيد ، والعطار ، وخواجة عبد اللّه ، وأمثالهم . أولئك الصوفية ؛ لا الشهيد ، وابن فهد ، والبهائي ، وأبوه من حكماء الدين وشيوخ المتشرّعين . ثم قال المولى عبد اللّه بعد كلامه المتقدّم : وكان معظّما عند السلطان شاه طهماسب الصفوي بعد المحقّق الكركي . وكان من القائلين بوجوب الجمعة في زمن الغيبة عينا ، والمواظبين على إقامتها في ديار العجم ، ولا سيّما في خراسان « 1 » . قال : وقد ترجمه المولى مظفّر علي تلميذ الشيخ البهائي في رسالة بالفارسية . قال ما معناه : وكان هذا الشيخ في زمانه من العلماء

--> ( 1 ) رياض العلماء 2 / 115 .