ابن العظم

47

السر المصون ذيل على كشف الظنون

بإدراك معانيها في ذلك المقصود ويسمّونها بالمقدمة بكسر الدال وفتحها « 1 » كما يسمون طائفة من كلامهم فنا أو قسما أو بابا أو فصلا ، ويجعلون كتبهم مشتملة على هذه الأمور اشتمال الكل على الأجزاء وهي ما يذكر قبل الشروع في المقصود لارتباطها به ونفعه وهي مقدمة الكتاب . وأما مقدمة العلم : فهو ما يتوقف عليه الشروع في مسائله وهي معرفة حدّه وموضوعه وغايته . فمقدمة الكتاب هي طرف من الكتاب ، ومقدمة العلم هي الإدراكات التي يتوقف عليها إدراكات مسائل العلم . فالألفاظ مقدمة الكتاب ، وإدراك معانيها هي مقدمة العلم ، فمقدمة الكتاب أعم من مقدمة العلم بينهما عموم وخصوص مطلق . والفرق بين المقدمة والمبادي أن المقدمة أهم من المبادي وهو ما يتوقف على المسائل « 2 » بلا واسطة أو لا واسطة فتأمّل . فصل : في أن أسماء العلوم والكتب هل هي اعلام جنسية أو شخصية . اعلم . أن الذي عليه المعوّل في أسماء العلوم والكتب ونحوها انها اعلام شخصية لتلك الألفاظ لا للصور الذهنية ، ولا للنقوش ، ولا للمركب منها ، وهي تعدّ في العرف شيئا واحدا شخصيا . واختلاف اللافظ وتعدّده كتعدّد أمكنة زيد لا يغيّر تشخيصه لأنها غير معتبرة فيه . ومما يشهد له شهادة يزكيها الاستقراء « 3 » تسميتها بالجمل كقل هو الله أحد « 4 » ومثله معهود معروف في الأعلام كتأبّط شرا « 5 » وبرق نحره « 6 » وصرّدرّ « 7 » دون أسماء الجنس فإنه وان لم يكن منقولا فيها لكنه نادر . وأما الاستدلال له بدخول اللام عليه كالكافية والشافية فليس بشيء لأنه ليس مما يستدلّ بمثله ، وما قيل : من أن العلميّة الجنسية مما تفرّد به الرضى فهو

--> ( 1 ) المقدمة ، بالكسر أشهر ، راجع ابن منظور ، م . س ، 12 / 468 . ( 2 ) المعروف عند النحاة أن الصفة تتبع الموصوف تذكيرا وتأنيثا ، فالمسألة مؤنث ويجب أن تلحق بالفعل تاء التأنيث بحيث تصبح الجملة ( وهو ما تتوقف عليه المسائل ) . ( 3 ) الاستقراء : هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته ، انظر الجرجاني ، التعريفات ، ص 18 . ( 4 ) الإخلاص ، 112 / أ . وهي كذا في الأصل والصواب كما يلي : ك - قل هو الله أحد . ( 5 ) هو ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي ، شاعر عدّاء من فتاك العرب في الجاهلية من أهل تهامة توفي نحو ( 80 ق ه / 540 . م . ) قيل إنه أخذ سيفا تحت إبطه وخرج فسئلت أمه فقالت : تأبط شرا فلزمته ، ترجم له الزركلي ، الاعلام ، 2 / 97 ؛ كحاله ، معجم المؤلفين ، 3 / 99 . ( 6 ) برق نحره لم أعثر له على ترجمة . ( 7 ) هو علي بن الحسين وقيل ابن الحسن بن علي بن الفضل أبو منصور الكاتب الشاعر المعروف ب صرّدرّ توفي عام ( 465 ه / 1037 م ) من أثاره ديوان شعر يجمع بين جودة السبك وحسن المعنى ، كان أبوه شحيحا ويقال له : صرّبعر ، فسمي ولده صردرّ لجودة شعره . ترجم له : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 385 ؛ الذهبي ، العبر ، 2 / 319 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 5 / 94 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 773 ؛ الزركلي ، م . س ، 4 / 272 ؛ كحاله ، م . س ، 7 / 66 وفيه هو الحسن بن علي .