ابن العظم

48

السر المصون ذيل على كشف الظنون

غير مسلّم عند النحاة . ودلالة الموصول على ماهية أو جنسية لا تردّ عليه نقضا ، وفي شرح « الفوائد الغياثية » « 1 » أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند التحقيق وضعت لأنواع وأعراض تتعدد بتعدّد محالّها القائمة بها : كزيد ، وعمرو . وقد تجعل أعلاما شخصية باعتبار أن المتعدّد باعتبار المحل يعدّ واحدا في العرف وهو إنما يتم إذا لم تكن موضوعة للمفهوم الإجمالي ، انتهى . وتردّد السبكي « 2 » في أسماء العلوم هل هي أعلام بالغلبة ، أو منقولات عرفيّة ، ورجّح الثاني ، انتهى . فصل : في فضل العلم ومزيته وعلوّ رتبته . أعلم أن المطلوب من هذا الفصل معرفة فضيلة العلم ونفاسته ، وما لم تفهم الفضيلة في نفسها ولم يتحقق المراد منها لم يمكن أن تعلم وجودها صفة للعلم أو لغيره من الخصال ، فلقد ضل عن الطريق من طمع أن يعرف أن زيدا حكيم أم لا ؟ وهو بعد لم يفهم معنى الحكمة وحقيقتها . والفضيلة مأخوذة من الفضل وهي الزيادة ، فإذا تشارك شيئان في أمر واختصّ أحدهما بمزيد يقال : ( فضله ) وله الفضل عليه مهما كانت زيادته فيما هو كمال ذلك الشيء ، كما يقال : الفرس أفضل من الحمار . بمعنى أنه يشاركه في قوة الحمل ويزيد عليه بقوّة الكرّ والفرّ وشدة العدو ، وحسن الصورة . فلو فرض حمار اختصّ بسلعة زائدة ، لم يقل انه أفضل لأن تلك زيادة في الجسم ونقصان في المعنى وليست من الكمال في شيء . والحيوان مطلوب لمعناه وصفاته ، لا لجسمه فإذا فهمت هذا لم يخف عليك أن العلم فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الحيوانات ،

--> ( 1 ) ( الفوائد الغياثية : في المعاني والبيان تأليف القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي الشيرازي ، ويذكر أنه من نسل الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، كان شيخ الشافعية ببلاده ، ولد بإيج من نواحي شيراز وتوفي مسجونا ، ولادته ووفاته ( 708 - 756 ه / 1308 - 1355 م ) وفي ولادته وتاريخ وفاته خلاف ، له مصنفات ، والكتاب ألّفه لغياث الدين وزير خدابنده . انظر ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 2 / 322 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب 6 / 174 ؛ السيوطي ، بغية الوعاة ، 296 ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 37 41 / 104 222 / / 616 ، البغدادي ، ايضاح المكنون ، 1 / 265 ؛ البغدادي ، هدية العارفين ، 1 / 527 ؛ دائر المعارف الإسلامية ، 3 / 187 ؛ كحاله ، معجم المؤلفين 5 / 119 . ( 2 ) السبكي نسبة إلى ( سبك ) من أعمال المنوفية بمصر ، وهو شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي الأنصاري ، أحد الحفاظ والمفسرين ولي قضاء الشام له أكثر من مائة وخمسين مصنفا ، ولادته ووفاته ( 683 - 756 ه 1284 - 1355 م ) ترجم له ابن قاضي شهبة ، طبقات الشافعية ، ترجمة 603 ، 3 / 190 ؛ ابن حجر ، م . س ، 3 / 63 : ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 10 / 318 ، ابن طولون ، القلائد الجوهرية ، 1 / 171 ؛ ابن العماد ، م . س ، 6 / 180 ؛ حاجي خليفة ، م . س ، 3 / 7 / 21 / 25 ؛ كحاله ، م . س ، 7 / 127 .