الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
31
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - وفي صفحة : 67 في باب ذكر ناس من البلغاء والخطباء ، قال : وهو كالذي وصف به صعصعة بن صوحان المنذر بن الجارود عند علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه [ صلوات اللّه عليه ] . وفي العقد الفريد 3 / 365 - 367 ، وكذا جاء في الاختصاص للشيخ المفيد رحمه اللّه : 64 - 65 ، بسنده - واللفظ لابن عبد البر - : . . قال : قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه : خبّروني عن حيّ من أحياء العرب فيهم أشدّ الناس ، وأسخى الناس ، وأخطب الناس ، وأطوع الناس في قومه ، وأحلم الناس ، وأحضرهم جوابا ، قالوا : يا أمير المؤمنين ! ما نعرف هذه القبيلة . . ثمّ ذكر الموصوفين بالصفات الثلاثة في عبد القيس . . إلى أن قال : وأمّا أحضر الناس جوابا ، فصعصعة بن صوحان ، دخل على معاوية في وفد أهل العراق ، فقال معاوية : مرحبا بكم يا أهل العراق ، قدمتم أرض اللّه المقدّسة ، منها المنشر وإليها المحشر ، قدّمتم على خير أمير يبرّ كبيركم ، ويرحم صغيركم ، ولو أنّ الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء . . فأشار الناس إلى صعصعة ، فقام فحمد اللّه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ثمّ قال : أمّا قولك يا معاوية ! : إنّا قدمنا الأرض المقدّسة ، فلعمري ما الأرض تقدّس الناس ، ولا يقدّس الناس إلّا أعمالهم ، وأمّا قولك : منها المنشر وإليها المحشر ، فلعمري ما ينفع قربها ، ولا يضرّ بعدها مؤمنا ، وأمّا قولك : لو أنّ الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء . . فقد ولّدهم خير من أبي سفيان ، آدم صلوات اللّه عليه ، فمنهم الحليم والسفيه ، والجاهل والعالم . وأمّا أحلم الناس ، فإنّ وفد عبد القيس قدموا على النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بصدقاتهم - وفيهم الأشبح - ففرّقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في أصحابه ، وهو أوّل عطاء فرقه في أصحابه ، ثمّ قال : « يا أشبح ! ادن منّي » ، فدنا منه ، فقال : « إنّ فيك خلتين يحبّهما اللّه : الأناة ، والحلم » ، وكفى برسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم شاهدا . ويقال : إنّ الأشبح لم يغضب قطّ . وفي العقد الفريد 4 / 366 - أيضا - : . . ودخل صعصعة بن صوحان على معاوية ، ومعه عمرو بن العاص جالس على سريره ، فقال : وسع له على ترابيّة فيه ، فقال صعصعة : إنّي واللّه لترابيّ ، منه خلقت ، وإليه أعود ، ومنه ابعث ، وإنّك لمارج من مارج من نار . -