الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
30
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم [ لعنه اللّه ] فلم يكن عليه إذن ، فقال صعصعة للآذن : قل له : يرحمك اللّه يا أمير المؤمنين حيّا وميّتا ، فلقد كان اللّه في صدرك عظيما ، ولقد كنت بذات اللّه عليما . . فأبلغه الآذن مقالته ، فقال : « قل له : وأنت - يرحمك اللّه ! - فلقد كنت خفيف المؤنة ، كثير المعونة » . وفي بحار الأنوار 23 / 211 حديث 19 ، بسنده : . . عن ابن نباتة ، قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان ، فإذا هو على فراشه ، فلمّا رأى عليا عليه السلام خفّ له ، فقال له عليّ عليه السلام : « لا تتخذنّ زيارتنا إياك فخرا على قومك » ، قال : لا يا أمير المؤمنين ! ولكن ذخرا وأجرا ، فقال له : « واللّه ما كنت إلّا خفيف المؤنة ، كثير المعونة » ، فقال صعصعة : وأنت - واللّه - يا أمير المؤمنين ! ما علمتك إلّا أنّك باللّه لعليم ، وأنّ اللّه في عينك لعظيم ، وأنّك في كتاب اللّه لعلي حكيم ، وأنّك بالمؤمنين رؤوف رحيم . أقول : يتّضح ممّا نقلناه وغيره أنّ هذا التقريظ ونحوه تكرّر ؛ فتارة قيل عندما عاد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه صعصعة ، وأخرى عندما عاد صعصعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وثالثة عندما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل . . والألفاظ متقاربة . وعلى كلّ حال ؛ شرف عظيم ، ومنزلة جليلة لصعصعة أن يقرظه الإمام عليه السلام بهذا التقريظ الجامع . وفي الاشتقاق لابن دريد : 329 ، قال : ومن رجالهم صعصعة وزيد وسيحان بنو صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس . . إلى أن قال : وكانت لبني صوحان صحبة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام وخطابة ، وقتل زيد يوم الجمل . وقال الجاحظ في البيان والتبيين : 66 : وشأن عبد القيس عجيب ؛ وذلك أنّهم بعد محاربة إياد تفرّقوا فرقتين . ففرقة وقعت بعمان وشقّ عمان ، وفيهم خطباء العرب ، وفرقة وقعت إلى البحرين ، وشقّ البحرين ، وهم من أشعر قبيلة في العرب . ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سرة البادية ، وفي معدن الفصاحة ، وهذا عجب . ومن خطبائهم المشهورين : صعصعة بن صوحان ، وزيد بن صوحان ، وشيخان بن صوحان ، ومنهم : صحار بن عيّاش . وصحار من شيعة عثمان . وبنو صوحان من شيعة علي [ عليه السلام ] . -