الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

418

تنقيح المقال في علم الرجال

ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسعد : « أبشر ! فإنّ اللّه يختم لك بالشهادة ، ويهلك بك أمة من الكفرة ، ويهتزّ عرش الرحمن لموتك « 1 » ، ويدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد شعور حيوانات بني كلب . . » الحديث . وأقول : شرح هذه الجملة الأخيرة من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسعد : « ابشر » . . إلى آخره ، هو ما ذكره المحدّثون ، وأرباب المغازي « 2 » ، من العامة والخاصة ، من أنّ سعدا - هذا - أصابته جراحة قاتلة يوم الخندق في عرق ، فلم يمت منها ؛ لأنّه كان قد دعا اللّه عزّ وجلّ في ذلك اليوم أن لا يميته حتى يقرّ عينيه ببني قريظة ، وكان بنو قريظة قد وازروا قريشا على قتال المسلمين ، فلمّا انجلى المشركون عن المدينة ، وانخذل بنو قريظة عن المشركين ، غزاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهمّ بإجلائهم عن منازلهم ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل الرجال ، وسبي الذريّة . . فهبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخبره بأنّ سعدا قد حكم بحكم اللّه من فوق سبعة أرفعه ، فلمّا نفذ حكمه فيهم ، انفتق جرحه فمات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لقد اهتزّ عرش الرحمن لموته » ، ومشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلف جنازته حافيا بغير رداء ، يأخذ على يمين السرير مرّة ، وعلى

--> ( 1 ) أقول : اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ، جاء في هذا الخبر الذي ضعفناه لضعف انتساب تفسير العسكري للإمام عليه السلام ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الشيخ الصدوق رحمه اللّه روى في معاني الأخبار : 388 حديث 25 ما يخالف هذا القول ، فروي بسنده : . . عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ؛ إنّ الناس يقولون : إنّ العرش اهتزّ لموت سعد بن معاذ ، فقال : « إنما هو السرير الذي كان عليه . . » . ( 2 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه 2 / 575 ، وابن الأثير في تاريخه الكامل 2 / 185 ، وتاريخ الخميس 1 / 496 . . وغيرهما .