الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
341
تنقيح المقال في علم الرجال
واعترض عليهم بأنّهم يجعلون ذنب سعد بوله قائما ، مع أنّ البخاري في صحيحه « 1 » عدّ ذلك من السنن النبوية . . ! ! فكيف أدّى ما ادّعوا كونه سنّة إلى قتل الجنّ له ؟ ! ولمّا تفطّنوا لذلك ، قالوا : إنّ السبب أنّه بال يوما في جحر « * » فاستلقى ميّتا ، ولم ير قاتله ، لكن سمعوا صوتا من الجنّ وقد صعدت بعض الأشجار وهي تضرب بالدفّ ، وتقول : قد قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عباده * ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده وأقول : نعم قاتله من الجن ، لكن من قسم الشياطين الكفرة منهم - الذين هم من نسل آدم عليه السلام - لا من قسم المؤمنين منهم ، ولا من نسل الجان . ولقد أجاد بعض الأنصار « 2 » حيث أنشد فيما
--> - نفسه ليرضى بذلك أبا بكر - وحاشاه ! - فيكون الإثم على خالد ، وأبو بكر برئ من إثمه ، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد . ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 57 ( باب البول قائما وقاعدا ) : حدّثنا آدم ، قال : حدّثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : أتى النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم سباطة قوم فبال قائما ، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ . . ! ولا ريب عند الشيعة الإمامية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير على نجو أبدا ، والحديث ليس فيه أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استنجا بالماء ، بل بعد البول أخذ الماء وتوضأ ، هذا ؛ وقد أجمعت الإماميّة على أنّ الوضوء لا يصح إلّا بعد تطهير محل البول ، نعم ؛ هكذا نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن نبيهم الذي يهجر - بصريح قول عمر - لا يستبعد منه ذلك ! ( * ) [ جحر : ] بالجيم المضمومة ، ثم الحاء المهملة الساكنة ، ثم الراء ، ثقب وحفر في الأرض تسكنه الحشرات والحيوانات الصغار . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . لاحظ : مجمع البحرين 3 / 243 . . وغيره من كتب اللغة . ( 2 ) ذكر البيتين القاضي نور اللّه قدّس سرّه في مجالس المؤمنين 1 / 235 .