الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

340

تنقيح المقال في علم الرجال

له سيادة ورئاسة ، يعترف له قومه بها ، وتخلّف عن بيعة أبي بكر ، وخرج من المدينة ولم يرجع إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام . انتهى . وقد أرّخ بعضهم قتله بسنة : خمس عشرة من الهجرة ، وقيل : في خلافة أبي بكر ، وقيل : بعد سنتين ونصف من خلافة عمر « 1 » . وسبب قتله « 2 » أنّ عمر بعث محمّد بن سلمة الأنصاري ، وخالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه ، فرمى إليه كلّ واحد منهما سهما فقتلاه ، وأرادت العامّة ستر ذلك فأشهروا أنّ طائفة من الجنّ قتلت سعدا ؛ لأنّه بال قائما « 3 » !

--> ( 1 ) كما اختاره في الاستيعاب 2 / 550 . ( 2 ) قاله في الجرح والتعديل 4 / 88 برقم 382 . . إلى أن قال : له صحبة شهد بدرا ؛ وقد حكى ذلك في مجالس المؤمنين 1 / 235 نقلا عن تاريخ البلاذري ، وعنهما في منتهى المقال 3 / 323 . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 17 / 223 - 224 : الطعن الثالث عشر ، قولهم : إنّه كتب إلى خالد بن الوليد - وهو على الشام - يأمره أن يقتل سعد بن عبادة ، فكمن له هو وآخر معه ليلا ، فلمّا مرّ بهما رمياه فقتلاه ، وهتف صاحب خالد في ظلام الليل بعد أن ألقيا سعدا في بئر هناك فيها ماء ببيتين : نحن قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده ورميناه بسهمي * ن فلم تخط فؤاده يوهم أنّ ذلك شعر الجنّ ، وأنّ الجنّ قتلت سعدا ، فلمّا أصبح الناس فقدوا سعدا ، وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف فطلبوه ، فوجدوه بعد ثلاثة أيام في تلك البئر ، وقد اخضرّ ، فقالوا : هذا مسيس الجنّ . . إلى أن قال : والجواب ؛ أمّا أنا فلا أعتقد أنّ الجنّ قتلت سعدا ، ولا أنّ هذا شعر الجنّ ، ولا ارتاب أنّ البشر قتلوه ، وإنّ هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أنّ أبا بكر أمر خالدا ، ولا أستبعد أنّ يكون فعله من تلقاء -