الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

328

تنقيح المقال في علم الرجال

دلّ على كونه من الشيعة ، بل مرجعا لهم ، ناقلا لأخبار الأئمّة عليهم السلام وأحكام الشرع عنهم عليهم السلام لهم ، كما يكشف عنه قوله : هذا شيء لا أستطيع أن أتكلّم به في الناس . وقول النجاشي : إنّه كان قاصّا « 1 » ؛ وتوهّم دلالة الخبر على عدم كونه من أهل التسليم لاستبعاده ما قاله الإمام عليه السلام من تكلّم الصلاة ، وكون قول الإمام عليه السلام : « رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنّهم أهل تسليم » . تعريضا به كما ترى ؛ ضرورة أنّ التعجب ممّا لا يقبله عقله لا ينافي التسليم ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن مصدّقا مسلّما لما تعجب ، وكون ما قاله عليه السلام تعريضا به ممنوع . وتلخيص المقال : إنّ ما بنينا عليه من قبول أخبار زمان استقامته دون أخبار زمان انحرافه هو الوجه ، لعدم العبرة بتضعيف ابن الغضائري « 2 » عندنا ، وعدم منافاة ما اخترناه لما سمعته من الكشي ، ولا لما سمعته من النجاشي ، بعد احتمال إرادته ب : يعرف وينكر ما اخترناه من التفصيل ، وكون الرجل كثير الرواية ، وكثرة رواياتهم عنه يقضي بعدم طرح أخباره بالمرّة ، بل لا يبعد القول

--> - وباب التشبيه والتنزيل شائع كثير في لغة العرب واستعمالاتهم ، وهذا واضح جلي بأدنى تأمّل . ( 1 ) لا يخفى أنّ في رجال النجاشي طبعة إيران ( الطبعة المصطفوية ) : 135 ، ونسخة مخطوطة : وكان قاضيا ، إلّا أنّ في روضة المتقين ( المشيخة ) 14 / 62 نقلا عن رجال النجاشي : وكان قاصّا ، ويؤيده ما في رجال الكشي ، والظاهر أنّه هو الصحيح . ( 2 ) لا ريب في جلالة ابن الغضائري ووثاقته ، إلّا أنّ تسرّعه في تضعيف من لا يستحق التضعيف ، والأهم من ذلك عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه ، كل ذلك يوجب التوقف في تضعيفاته والإعراض عنها غالبا ، إلّا على نحو التأييد .