الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
47
تنقيح المقال في علم الرجال
ثمّ إنّي قد عثرت بعد حين على رواية رواها الشيخ رحمه اللّه في الاستبصار « 1 » : عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، قال : حدّثني محمّد بن
--> ( 1 ) الاستبصار 2 / 335 حديث 1192 . أقول : ومن غريب ما اتّفق كلام بعض أعلام من عاصرناه في معجمه 8 / 329 برقم 4811 [ الطبعة الأولى 7 / 319 برقم ( 4802 ) ] من توثيق المترجم بما نصّه في ترجمة الرجل ، قال : أقول : لا ريب في وقف الرجل وخبثه ، وأنّه جحد حقّ الإمام علي بن موسى عليهما السلام مع استيقانه في نفسه ، فإنّه بنفسه روى النص على الرضا عليه السلام . . ثم ذكر ما رواه المترجم من النص على إمامة الرضا عليه السلام وغيره . . إلى أن قال : فإنّ جميع ذلك لا يكفي في إثبات الوثاقة على ما تقدم ، بل لأجل أنّه وقع في إسناد كامل الزيارات ، وقد شهد جعفر بن محمّد بن قولويه بوثاقة جميع رواته . . إلى أن قال : وقد عدّه الشيخ المفيد - قدّس سرّه - في الإرشاد ممن نصّ على الرضا علي بن موسى عليهما السلام بالإمامة من أبيه . . إلى أن قال : فإن قلت : إنّ شهادة الشيخ المفيد راجعة إلى زمان روايته النص على الرضا عليه السلام ، ولذا قد وصفه بالورع ، فلا أثر لهذه الشهادة بالنسبة إلى زمان انحرافه ، قلت : نعم إلّا أن المعلوم بزواله من الرجل هو ورعه ، وأمّا وثاقته فقد كانت ثابتة ، ولم يعلم زوالها ، هذا ؛ وفي شهادة جعفر بن قولويه بوثاقته غنى وكفاية . والذي يتحصّل من جميع ما ذكره أن توثيقه يستند إلى وروده في سند كامل الزيارات ، وأنّ ابن قولويه وثق كل من وقع في سند رواياته ، وفيما استفاده دام ظله مواقع للنظر : الأوّل : إن عبارة ابن قولويه في صفحة : 4 من كامل الزيارات ما نصّها : لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه برحمته ، ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم . أقول : فإنّ من تأمل في صدر كلام ابن قولويه رحمه اللّه وذيله اتضح له أنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، لا عن شاذ من الرجال وغير معروف ، فتوثيقه صريح بأنّه لا يروي هو إلّا عن ثقة ، لا أنّه لا يروي إلّا خبرا يكون جميع رواته ثقات ، ومن المعلوم أن الثقة الجليل قد يروي عن غير الثقة ، فتوثيق ابن قولويه لا يشمل إلّا من يروي هو عنه ، وبهذا ينهدّ -