الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

46

تنقيح المقال في علم الرجال

على توثيقه . فإنّ فيه : إنّه قدّس سرّه حكم بوثاقته في زمان روايته للتنصيص ، وهو ممّا لا غبار عليه ، ولا يعقل توثيقه إيّاه بعد ارتكاب الغصب والظلم ، بعد وفاة الكاظم عليه السلام ، وما حمل قدّس سرّه عليه كلام المفيد خلاف ظاهره ، سيما بعد إقرانه إيّاه برجال ثقات عدول ، كما لا يخفى . لا يقال : إنّا نمنع من عدّ حديثه من القويّ أيضا ؛ لأنّ اعترافه بصحّة الرواية قد لا يكون لتحرّزه عن الكذب ، بل لعدم تمكّنه من إنكارها ، والحقّ قد يجري على لسان المبطل لإلزامه به وقتا ما . وكيف يتحرّز عن الكذب ويتحرّج عنه من لا يتحرّج من أكل مال الإمام عليه السلام ، وهو يعلم أنّ الكذب أقلّ وزرا من ذلك ، وأخفّ مع مطالبة الإمام به لنفسه ولورثة أبيه ، ولو أنّه قال بالوقف لشبهة عرضت له لأمكن القول بثقته ، أو تحرّزه في مذهبه الفاسد عن الكذب ، لكن الرجل زنديق كما في الخبر ، فترك ما يتفرّد بروايته زمن وقفه هو المتعيّن . لأنّا نقول : إنّ ما ذكرته - وإن زعمه بعض الفضلاء - إلّا أنّه منهدّ البنيان ؛ ضرورة أنّ التحرّز من الكذب لا ينحصر سببه في الخوف من الوزر ، حتى يتأتّى ما ذكره من كون وزر الكذب أقلّ من ظلمه الإمام عليه السلام ، فإنّا نرى وجدانا استنكاف بعض النفوس من الكذب ، وإن كانت في ارتكاب سائر الذنوب أجرئ من خاصي الأسد ، وهذا المعنى متى ما أحرز من شخص ، أورثنا الوثوق بخبره ، واندراجه في القويّ لذلك ، وقد عرفت أنّ الرجل تحرّز من الكذب ، مع كون الصدق مضرا به ، فعدّ خبره الذي رواه بعد زندقته من القويّ هو المتعيّن ، واللّه العالم .