الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
66
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - « فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟ » قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، أنّك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا ، وسويت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء اللّه تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا ، وأوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا ، وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذناه قسرا قهرا ممن لا يرى الإسلام إلّا كرها ، فقال : « فأمّا ما ذكرتماه من الاستشارة بكما . . فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وجعلتموني عليها ، فخفت أن أردكم فتختلف الامّة ، فلمّا أفضت إلي نظرت في كتاب اللّه وسنّة رسوله فأمضيت ما دلّاني عليه وأتبعته ، ولم احتج إلى آرائكما فيه ، ولا رأي غيركما ، ولو وقع حكم ليس في كتاب اللّه بيانه ، ولا في السنة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه ، وأمّا القسم والأسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحكم بذلك ، وكتاب اللّه ناطق به وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأمّا قولكما : جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا ، سواء بيننا وبين غيرنا . . فقديما سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم ، فلم يفضلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في القسم ، ولا آثرهم بالسبق . . » . وفي صفحة : 42 : وقد روي أيضا أن الزبير قال في ملأ من الناس : هذا جزاؤنا من عليّ [ عليه السلام ] قمنا له في أمر عثمان حتى قتل ، فلمّا بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنّا فوقه . وفي 9 / 36 ، قال : ورووا أيضا أنّ الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم ، فقالوا : إنّ ابنك يحامي عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غدا . وفي صفحة : 109 ، قال : ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة : « كل واحد منهما يرجو الأمر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمتّان إلى اللّه بحبل ، ولا يمدّان إليه بسبب ، كل واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، وعمّا قليل يكشف قناعه به ، واللّه لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعنّ هذا نفس هذا ، وليأتين هذا على هذا . . » . وفي صفحة : 310 - 311 ، قال : لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة ، طرقت ماء الحوأب - وهو ماء لبني عامر بن صعصعة - فنبحتهم الكلاب فنفرت صعاب إبلهم ، فقال قائل منهم : لعن اللّه الحوأب فما أكثر كلابها ، فلمّا سمعت عائشة ذكر -