الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
65
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - وهذا الرجز يصدّق الرواية أنّ الزبير وطلحة قاما في الناس ، فقالا : إنّ عليّا إن يظفر فهو فناؤكم يا أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم ؛ فإنّه لا يبقى حرمة إلّا انتهكها ، ولا حريما إلّا هتكه ، ولا ذريّة إلّا قتلها ، ولا ذوات خدر إلّا سباهن ، فقاتلوا مقاتلة من يحمي عن حريمه ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله ، وفي صفحة : 310 ، قال : من جملة خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطبها بذي قار : « وبايعني طلحة والزبير وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنكث في أعينهما ، ثم استأذناني في العمرة ، فاعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكّة ، واستخفّا عائشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة ، فقتلوا بها المسلمين ، وفعلوا المنكر ، ويا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر ، وبغيهما عليّ ! وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ؛ ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عني ، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان ، واللّه ما أنكرا عليّ منكرا ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ، ومطلوب منهما ، يا خيبة الداعي إلام دعا ؟ ! وبما ذا أجيب ؟ واللّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وأنّ الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويرد الباطل إلى نصابه » . وفي 7 / 40 - 41 : ثم نزل عن المنبر ، فصلّى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن ياسر ، وعبد الرحمن بن حسل القرشي إلى طلحة والزبير ، وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما ، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام ، فقال لهما : « نشدتكما اللّه ، هل جئتماني طائعين للبيعة ، ودعوتماني إليها ، وأنا كاره لها » ، قالا : نعم ، فقال : « غير مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمتما لي بيعتكما ، وأعطيتماني عهدكما » ، قالا : نعم ، قال : « فما دعاكما بعد إلى ما أرى » ، قال : أعطيناك بيعتنا على ألّا تقضي الأمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلّ أمر ولا تستبد بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القسم ، وتقطع الأمر ، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . فقال [ عليه أفضل الصلاة والسلام ] : « لقد نقمتما يسيرا ، وأرجأتما كثيرا ، فاستغفرا اللّه يغفر لكما ألا تخبرانني ، أدفعتكما عن حقّ وجب لكما فظلمتكما إيّاه ؟ » قالا : معاذ اللّه ، قال : « فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء ؟ » قالا : معاذ اللّه ، قال : « أفوقع حكم أو حقّ لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه ؟ » قالا : معاذ اللّه ، قال : -