الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

64

تنقيح المقال في علم الرجال

وكيف يعقل منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك . . مع علمه بإذن اللّه تعالى بأنّه ينقض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، ويخرج عليه ويقاتله لحطام الدنيا ؟ ! وكيف عبّر هذا الغبي عن هلاكه بالشهادة ؟ ! أكانت عائشة نبيّا أو وصيّ نبي حتى يطلق على القتل بين يديها شهادة ؟ ! أعوذ باللّه تعالى من تسويل الشيطان وإضلاله « 1 » « * » .

--> ( 1 ) راجع الموسوعة القيمة الغدير المجلد التاسع والعاشر لتقف على مدى صحة هذه الشهادة ونظائرها في حق العشرة المبشرة ، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 22 - 23 : وكان علي عليه السلام يقول : « ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتى شبّ عبد اللّه » ، وفي صفحة : 52 - 53 ، قال : كان عبد اللّه بن الزبير شجاعا ، وكان أبخل الناس ، وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا ، قال له عمر : لو ولّيتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمدّ . . ، وفي صفحة : 185 في قصة الشورى : فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ، قال : قل : فإنا لو استعفيناك لم تعفنا ، فقال : أمّا أنت يا زبير ! فوعق لقس [ الوعق : الضجر المتبرم ، واللقس : من لا يستقيم على وجه ] ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ! أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب ، وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة ، وفي صفحة : 232 ، قال : دخل الزبير وطلحة على علي عليه السلام فاستأذناه في العمرة ، فقال : « ما العمرة تريدان » ، فحلفا له باللّه أنّهما ما يريدان غير العمرة ، فقال لهما : « ما العمرة تريدان ، وإنّما تريدان الغدرة ونكث البيعة » ، فحلفا باللّه ما الخلاف عليه ، ولا نكث بيعة يريدان ، وما رأيهما غير العمرة ، قال لهما : « فاعيدا البيعة لي ثانية » ، فأعاداها بأشدّ ما يكون من الأيمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلمّا خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضرا : « واللّه لا ترونهما إلّا في فتنة يقتتلان فيها » . قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردّهما عليك ، قال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا » [ سورة الأنفال ( 8 ) : 42 ] . ولمّا خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكّة لم يلقيا أحدا إلّا وقالا له : ليس لعليّ في أعناقنا بيعة ، وإنما بايعناه مكرهين ، وفي صفحة : 256 : قال المدائني والواقدي : -