الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
384
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - رفيقا - : قد ترى ما بنا من النصب واللغوب ، والذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية على رؤوس أصحابك ، ولكن تنزلون وننزل ثم نخلو جميعا ، إلى أن دعا زياد بن خصفة الخريت وذاكره ، وطلب منه الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأبى ، فحاربهم فلمّا فصل بينهم الليل هرب الخريت ومن معه ، فكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام بهربهم فأرسل معقل بن قيس الرياحي لحربهم ، وكتب إلى ابن عباس أمير البصرة كتابا يقول فيه : « ومرّ زياد بن خصفة فليقبل إلينا فنعم المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله » . انتهى ملخّصا . وقوله عليه السلام : « فنعم المرء زياد » ، شهادة من أمير المؤمنين عليه السلام برضاه عنه وقربه منه وحسن منزلته لديه . وفي شرح النهج أيضا 4 / 20 ، قال : فأرسل علي عليه السلام إلى معاوية ، عديّ بن حاتم ، وشبث بن ربعي التميمي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن خصفة . . إلى أن قال في صفحة : 21 : فقال له شبث بن ربعي ، وزياد بن خصفة ، وتنازعا كلاما واحدا : أتيناك فيما يصلحنا وإيّاك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال . . إلى أن قال في صفحة : 22 : ثم رجع القوم عن معاوية ، فبعث إلى زياد بن خصفة من بينهم ، فأدخل عليه ، فحمد معاوية اللّه . . إلى أن قال : قال أبو مجاهد : فسمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث ، قال : فلما قضى معاوية كلامه ، حمدت اللّه وأثنيت عليه ، ثم قلت : أمّا بعد ؛ فإني لعلى بينة من ربي ، وبما أنعم عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين . . ثم قمت ، فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه - : ما لهم عضبهم اللّه ! ما قلبهم إلّا قلب رجل واحد . وفي صفحة : 85 - 86 ، قال : وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن رهم التميمي شيخا كبيرا ، وكان يعدّ ممّن شهد على حجر بن عديّ حتى قتله معاوية ، فقال عفاق : على من يدعوا القوم ؟ قالوا : على يزيد بن حجية ، فقال : تربت أيديكم ! أعلى أشرافنا تدعون ! فقاموا إليه فضربوه حتى كاد يهلك ، وقام زياد بن خصفة - وكان من شيعة علي عليه السلام - فقال : دعوا لي ابن عمّي ، فقال علي عليه السلام : « دعوا للرجل ابن عمّه » ، فتركه الناس ، فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد ، وجعل يمشي معه يمسح التراب عن وجهه ، وعفاق يقول : واللّه لا أحبكم ما سعيت ومشيت ، واللّه لا أحبكم -