الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

14

تنقيح المقال في علم الرجال

--> وقال في صفحة : 64 : وقال من الكامل : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون لصالح الأعمال وقال : من الوافر : يعيش المرء في أمل * يردّده إلى الأبد يؤمّل ما يؤمّل من * صنوف المال والولد ولا يدري لعلّ المو * ت يأتي دون بعد غد فلا يبقى لوالده * ولا يبقي على ولد وقال من الطويل : تكثّر من الإخوان ما اسطعت أنّهم * بطون إذا استنجدتهم وظهور وما بكثير ألف خلّ لعاقل * وانّ عدوا واحدا لكثير . . وله شعر كثير إلّا أنّه لم يك متخذا ذلك مهمة . ومن كلماته الحكمية قوله - كما جاء في صفحة : 65 من نور القبس - قال : إذا أخبرك بعيبك صديق قبل أن يخبرك به عدوّ فأحسن شكره وأقبل نصحه ، فإنّك إن قبلته لم ينفعه وإن رددته لم تضرّ إلّا نفسك . وفي صفحة : 67 ، قال : لمّا دخل الخليل البصرة عزم على مناظرة أبي عمرو بن العلاء ، فجلس في حلقته ، ثم انصرف ولم ينطق ، فقيل له : ما حملك على السكوت عن مناظرته ؟ قال : نظرت فإذا هو رئيس منذ خمسين سنة ، فخفت أن ينقطع فيفتضح في البلد ، فلم أكلّمه . أقول : من كثير من نظمه ونثره - ومنه القصة التي ذكرناها - يعلم مدى رعايته على كيان الآخرين وإن كان موجبا للحطّ من نفسه أو خمول ذكره ، ونستكشف من مجموع ما ذكروا في ترجمته أنّه ممّن خالف هواه ، وترفّع عن اتّباع الشهوات ، والتنازل لأحد بنية الحصول على المال أو الجاه . وممّا يذكر في المقام ما ذكر في نور القبس : 66 - 67 ، فقال : ولما ولي سليمان بن حبيب المهلّبي الأهواز زاره الخليل ، فلم يحمد أمره فرجع إلى البصرة وكتب إليه من البسيط مرّ آنفا وبيت : إن كان ضنّ سليمان بنائله * واللّه أفضل مسؤول لسؤال فكتب يعتذر إليه ، فلمّا أتاه الرسول أدخله منزله فأخذ خبزا يابسا فبلّه بماء ، ثم قال للرسول : أبلغ سليمان إنّا لا حاجة لنا فيه ما دمنا نجد هذا ! .