الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
303
تنقيح المقال في علم الرجال
--> مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه فأجاره ، وسكن جأشه ، وأزال خوفه ووحشته ، فأقام عنده مدّة أفسد في خلالها نيته على الحاكم صاحب مصر ، ثم رحل عنه متوجها إلى الحجاز مجتازا بالبلقاء من أعمال دمشق ، فلمّا وصل إلى مكة أطمع صاحبها بالحاكم ومملكة الديار المصرية . وجدّ في ذلك حتى أقلق الحاكم وخاف على ملكه ، فاضطرّ إلى إرضاء ابن الجراح صاحب الرملة واستمالته ببذل الأموال ، حيث بايع صاحب مكة أبا الفتوح الحسن بن جعفر بالخلافة ، فلمّا استمال الحاكم ابن الجراح هرب أبو الفتوح إلى مكة ، وهرب الوزير أبو القاسم إلى العراق ، وقصد فخر الملك أبا غالب بن خلف الوزير فأقام عنده بواسط مكرّما بعد أن رفع عنه طلب القادر باللّه له ، حيث اتّهم أنّه ورد لإفساد الدولة العباسية ، فلمّا توفي فخر الملك مقتولا عاد الوزير المغربي إلى بغداد ، ثم شخص إلى الموصل فاتفق وفاة أبي الحسن كاتب قرداش بن هانئ أمير بني عقيل ، فتولّى الكتابة مكانه ، ووزر لقرداش ، ثم وزر بعد حين لمشرف الدولة ابن بويه مكان مؤيد الملك أبي علي ، ثم فارق مشرف الدولة ، وعاد إلى خدمة مخدومه الأوّل قرداش ، ثم تجدّد للقادر سوء رأى فيه ، ففارق قرداش متوجها إلى ديار بكر ، فوزر فيها لسلطانها أحمد بن مروان ، وأقام عنده إلى أن توفى في ثالث عشر من شهر رمضان سنة 418 ، وكانت وفاته بميافارقين ، وحمل بوصية منه إلى الكوفة ، ودفن بها في تربة مجاورة لمشهد علي - رضي اللّه عنه - [ صلوات اللّه وسلامه عليه ] وأوصى أن يكتب على قبره . كنت في سفرة الغواية والجه * ل مقيما فحان منيّ قدوم تبت من كل مأثم فعسى يم * حي بهذا الحديث ذاك القديم بعد خمس وأربعين لقد ما * طلت إلّا أنّ الغريم كريم وفي صفحة : 84 - 86 ، قال : ومن شعر الوزير المغربي : خف اللّه واستدفع سطاه وسخطه * وسائله فيما تسأل اللّه تعطه فما تقبض الأيام في نيل حاجة * بنان فتى أبدى إلى اللّه بسطه وكن بالذي قد خطّ باللوح راضيا * فلا مهرب ممّا قضاه وخطّه وإنّ مع الرزق اشتراط التماسه * وقد يتعدى إن تعدّيت شرطه ولو شاء ألقى في فم الطير قوته * ولكنّه أوحى إلى الطير لقطه إذ ما احتملت العبء فانظر قبيل أن * تنوء به إلّا تروم محطّه