الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

302

تنقيح المقال في علم الرجال

--> فإنّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مكسوّ بالنبوّة وعلي عليه السلام عار منها ، ثم قال : إنّ الخلافة تنقّلتها بعد عثمان الأمويون الأنجاس من قول عبد الملك بن مروان عند ذكر بني أميّة : إنّي واللّه لست بالخليفة المستضعف وهو عثمان ، ولا بالخليفة المداهن وهو معاوية ، ولا المأمون وهو يزيد بن معاوية ، وزاد الشاعر اثنين المتزندق ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، والحمار ، وهو مروان بن محمّد بن مروان هذا ما في قصيدة المترجم ، وحيث إن المترجم انتقص الخلفاء الثلاثة ، ثم مدح أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم أبدى مساوئ بني أميّة وأنّهم ليسوا بأطهار اقضّ مضجع أعداء آل محمّد عليهم السلام ، فاحتجّوا بأنّ الشاعر يقول إنّه لولا الأنصار لم تستقم لدعوته صلى اللّه عليه وآله دعامة ، ولا أرست له قاعدة ، وحكم القادر باللّه الخليفة العباسي عليه بالإلحاد والزندقة مع أنّ الكتاب والسنة تشيران إلى أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد البعثة بقي ثلاثة عشر عام يدعو أهل مكة إلى الإسلام ، فلم يجبه إلّا أفراد قلائل وفيهم المنافقون ، وهاجر إلى المدينة فقام الأنصار بالدفاع عنه وعن نبوّته ، لكن الذي دعا إلى الحكم عليه بالزندقة والإلحاد لمّا بلغ القادر بأنّ المترجم وشرف الدولة يريدان خلعه ، فالتجأ إلى اتّهامه بأنّه حطّ من مقام النبوة ، ثم جعل عليّا عليه السلام بمنزلة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم سوى النبوة ، مع أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يعلن في حديثه المتّفق عليه بقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، فجعله صلّى اللّه عليه وآله بمنزلته سوى النبوة ، فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ المترجم رحمه اللّه منزّه عمّا رموه به ، بل هو أجل من ذلك وأتقى ، ومن شاء الوقوف على القصيدة يراجع شرح النهج 6 / 14 . وترجمه في معجم الأدباء 10 / 79 - 83 برقم 5 ، وقال : الحسين بن علي بن الحسن [ كذا ، والصحيح : الحسين ] بن محمّد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن ساسان بن الحرون من ولد بهرام جور ملك فارس ، أبو القاسم المعروف ب : الوزير المغربي ، الأديب ، اللغوي ، الكاتب ، الشاعر ، ولد فجر يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة ، وحفظ القرآن وعدّة كتب في النحو واللغة ، وكثيرا من الشعر ، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة ، ولم يبلغ العمر أربعة عشر ربيعا ، وكان حسن الخط ، سريع البديهة في النظم والنثر ، ولمّا قتل الحاكم العبيدي أباه وعمّه وأخويه هرب من مصر ، فلمّا بلغ الرملة استجار بصاحبها حسّان بن الحسن بن