الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
379
تنقيح المقال في علم الرجال
الحسن بن عبد اللّه ، وكان زاهدا ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يتّقيه السلطان لجدّه واجتهاده . وربّما استقبل السلطان بكلام صعب لفظه ، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر . وكان السلطان يحتمله لصلاحه ، ولم تزل هذه حالته حتى كان يوم من الأيام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى عليه السلام وهو في المسجد ، فرآه فأومأ إليه فأتاه ، فقال : « يا حسن ! ما أحبّ إليّ ما أنت فيه ، وأسرّني ، إلّا أنّه ليس لك معرفة فاطلب المعرفة » ، قال : جعلت فداك ! وما المعرفة ؟ قال : « اذهب فتفقّه ، واطلب الحديث » ، قال : عمّن ؟ قال : « عن فقهاء أهل المدينة ، ثمّ أعرض عليّ الحديث » . قال : فذهب فكتب ، ثم جاءه فقرأه عليه ، فأسقطه كلّه ، ثمّ قال له : « اذهب فاطلب المعرفة » ، وكان الرجل معتنيا بدينه ، قال : فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السلام ، فخرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق ، فقال له : جعلت فداك ! إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه تعالى ، فدلّني على المعرفة ، قال : فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه السلام ، وما كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخبر بأمر الرجلين . . فقبل منه ، ثمّ قال له : فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : الحسن عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام . . حتى انتهى إلى نفسه عليه السلام ، ثمّ سكت ، قال : فقال له : جعلت فداك ! فمن هو اليوم ؟ قال : « إن أخبرتك تقبل ؟ » ، قال : نعم ، جعلت فداك ! قال : « أنا هو » ، قال : عن شيء أستدلّ به ؟ قال : « اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى أمّ غيلان - فقل لها يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي » ، قال : فأتيتها ، فرأيتها تخدّ الأرض خدا حتى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها فرجعت ، قال : فأقرّ به . ثمّ