الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
163
تنقيح المقال في علم الرجال
قلت : أمّا المدح ؛ فهو قول النجاشي : إنّه كثير الحديث ، ذو كتب . . مضافا إلى أنّ عدم استثناء ابن الوليد والصدوق إيّاه من رجال محمّد بن أحمد بن يحيى يكشف عن كونه معتمدا . وأمّا الذمّ ؛ فهو ما نقله النجاشي من القول بغلوّه في آخر عمره ، مضافا إلى ما مرّ « 1 » في ترجمة : أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، من نقل النجاشي عن ابن نوح ، دعوى أنّ أحمد لم يرو عن ابن المغيرة ، ولا عن الحسن بن خرزاذ . ولكنّا نقول : أمّا عدم رواية أحمد عنه . . ففعل مجمل لم يعلم أنّ وجهه ضعفه ، بل لعلّه لجهة أخرى . وأما نسبة الغلوّ إليه ؛ فقول مجهول لم يثبت اعتباره ، وفي نقل النجاشي رحمه اللّه إيّاه بكلمة ( قيل ) إيذانا بضعف القول مع أنّا قد حقّقنا في المقدمات وفي أثناء الكلام على جملة من الرواة أنّ رمي القدماء شخصا بالغلو لا يعتمد عليه « 2 » ؛
--> ( 1 ) في صفحة : 21 من المجلد الثامن . ( 2 ) لقد ذكرنا في المقدمات ، ونكرّر القول هنا فنقول : لمّا كان في زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وزمان الغيبة الصغرى ، قد كثرت الأهواء ، وحدثت الفرق الباطلة ، وتشعّبت البدع ، وكان منهم الغلاة لعنهم اللّه ، وكانوا يندسّون في مجتمعات الشيعة الإمامية ، وينسبون أنفسهم إلى الإماميّة مع ضلالهم البيّن ، تصدّوا محدثو الإمامية وعلماء الطائفة لطردهم ، والتباعد عنهم ، والتبرّي منهم ، بطريقة خاصة ، وهو أنّهم كانوا يسمون كل من يظهر مقاما لإمام من الأئمّة ، ومرتبة زائدة على نوابغ المجتمع ، ويمكن أن يستشم منه الغلو ، بأنّه غال ، حتى بلغ بهم الحال إلى أن قالوا : من نزّه النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السهو فهو غال ، كل ذلك فرارا من أن يحسبوا أهل البدع على الطائفة الشيعية الإمامية ، ومن هنا نسب إلى كثير من رواتنا الأجلّاء الغلو ، مع أنّه من هذه الوسمة براء براءة الذئب من دم يوسف ، ولمّا اختلط الأمر صارت نسبة الغلو إلى أحد الرواة غير معتمد عليها ، إلّا إذا دعمت هذه النسبة أقواله ورواياته ، فالمصنّف قدّس سرّه أشار إلى هذه القاعدة ، فتفطن .