محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
12
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
المطلوب لا يتوقف على استجماع شرائط القياس ، كما قالوه في قولنا : زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية فإنه لا شك في إنتاجه : زيد مقتول بآلة حديدية « 1 » . فإن فيه نوع بحث ، إذ لا ينتج النتيجة المذكورة إلَّا بعد ملاحظة شرائط الشكل في الاعتبار ، وإن لم يكن في اللفظ ، كما صرح به بعض المحققين في قياس المساواة ، وتخيل أنّه استدلال بالسبب على المسبب يدفعه ما ذكرناه في العلة بتقدير التمامية . والحق أن دلالة الحديث على نقض « 2 » النوم من الوجه الذي ذكره الوالد قدس سره - « 3 » ، وهو أن المقصود من الخبر نفي الناقضية عما ليس بحدث من مثل النخامة وتقليم الظفر ، كما يقوله أهل الخلاف ، ولمّا كان النوم لا يخلو من خفاء في صدق الحدث عليه أظهره عليه السلام ، وحينئذ فدلالته على نقض النوم لا يرتاب فيها ، أمّا دلالته على أن كل نوم ناقض فالمنع متوجه إليها . وما قيل فيه من أنّه يجوز أن يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث ، كما قالوه في قوله تعالى * ( « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ » ) * « 4 » فيصير في قوة قولنا ، كل حدث ناقض ، ويؤول إلى الشكل الرابع ، فينتج بعض الناقض نوم ، وإمّا أن يجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيكون من الشكل الأوّل - « 5 » فله وجه أيضاً ، إلَّا أنّه ظاهر التكلف . فإن قلت : من أين علم أو ظنّ أنّ غرض العلَّامة الاستدلال على أن
--> « 1 » كالشيخ البهائي في الحبل المتين : 29 . « 2 » في « فض » و « رض » : بعض . « 3 » منتقى الجمان 1 : 128 . « 4 » الانفطار : 5 . « 5 » كما في الحبل المتين : 29 .