الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
339
تنقيح المقال في علم الرجال
قام إلى زاوية البيت ، فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتّى طلع الفجر ، فلمّا سمع النداء ، خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة ، فتوضأت وصلّت الصبح ، فسئلت : هل مسّك ؟ فقالت : ما زال تاليا للقرآن ، وراكعا وساجدا ، حتى سمع النداء فخرج . فلمّا كانت الليلة الثانية ، فعل مثل ذلك . وأخفوا ذلك من زياد . فلمّا كان اليوم الثالث ، فعل مثل ذلك ، فأخبر بذلك أبوها . فانطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : بأبي أنت وأميّ يا رسول اللّه أمرتني بتزويج جويبر . ولا واللّه ! ما كان من مناكحنا . ولكن طاعتك أوجبت [ عليّ ] تزويجه . فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « فما الذي أنكرتم منه ؟ » . قال : إنّا هيأنا له بيتا ومتاعا ، وأدخلت بنتي البيت ، وادخل معها معتمّا ، فما كلّمها ولا نظر إليها ، ولا دنا منها . بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا ، حتى سمع النداء . فخرج وفعل مثل ذلك في الليلة الثانية . ومثل ذلك في الليلة الثالثة . ولم يدن منها ، ولم يكلّمها إلى أن جئتك . وما نراه يريد النساء ، فانظر في أمرنا . فانصرف زياد ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جويبر فقال له : « أما تقرب النساء ؟ » ، فقال له جويبر : أو ما أنا بفحل « * » ؟ ! بلى يا رسول اللّه ( ص ) وإني لشبق بهنّ « 1 » . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أخبرت بخلاف ما وصفت به نفسك ، قد ذكروا لي أنهم هيئوا لك بيتا وفراشا
--> ( * ) استفهام للإنكار . والشبق : شديد الشهوة للنساء . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . أقول : قال في تاج العروس 6 / 390 ما ملخصه : شبق كفرح شبقا : اشتدت غلمته كما في الصحاح ، والمراد بشدة الغلمة طلب النكاح والمرأة كذلك . ( 1 ) في الكافي : نهم ، بدل من : بهنّ .