الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

255

تنقيح المقال في علم الرجال

المؤاخاة الثانية ، وهي مؤاخاة الأنصار مع المهاجرين ، بعد الهجرة بثمانية أشهر . ثمّ شهد مشاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولزم بعده أمير المؤمنين عليه السلام . وكان رضي اللّه عنه من المتجاهرين بمناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم ، لم تأخذه في اللّه لومة لائم عند ظهور المنكر ، وانتهاك المحارم . وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » « 1 » .

--> - لهجة من أبي ذر » ؟ قال : « بلى » قلت : فأين رسول اللّه وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ؟ قال : فقال لي : « كم فيكم السنة شهرا » ؟ قلت : اثنى عشر شهرا ، قال : « كم منها حرام » ؟ قلت : أربعة أشهر ، قال : « شهر رمضان منها » ؟ قلت : لا ، قال : « إنّ في شهر رمضان ليلة العمل فيها أفضل من ألف شهر . . إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد » ، وهذه الرواية رواها الشيخ الصدوق في معاني الأخبار : 179 حديث 2 باب معنى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء . . » بلفظه . وفي اعتقادات شيخنا الصدوق قدّس سرّه بسنده : . . قيل لأبي ذر : كيف ترى قدومنا على اللّه ؟ ! قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسئ فكالآبق يقدم على مولاه ، قيل له : كيف حالنا عند اللّه ؟ قال : أعرضوا أعمالكم على كتاب اللّه تعالى ، إنه تعالى يقول : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ، قيل له : فأين رحمة اللّه قال : إنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين . وفي طبقات ابن سعد 4 / 231 بسنده : . . قال : عن ثعلبة بن الحكم ، عن علي [ عليه السلام ] أنّه قال : « لم يبق اليوم أحد لا يبالي في اللّه لومة لائم غير أبي ذر ، ولا نفسي » ، ثم ضرب بيده إلى صدره . ( 1 ) هذه الكلمة الذهبية والوسام المقدس نقل بألفاظ متفاوتة متنا متفقة دلالة ومعنى ، -