الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
72
تنقيح المقال في علم الرجال
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من رجاله أنّه قال : شهد جابر بدرا وثماني عشر غزوة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مات سنة ثمان وسبعين . . وفي كلّ من الفقرتين نظر . أمّا الأول : فلمنافاته لما رواه في أسد الغابة « 1 » مسندا عنه أنّه قال : غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبع عشرة غزوة ، ولم أشهد بدرا ولا أحدا . منعني أبي ، فلمّا قتل يوم أحد لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة قطّ . وأمّا الثاني : فلأنّه قد بان لك بملاحظة الأخبار المزبورة أنّ جابرا أدرك إمامة الباقر عليه السلام ، وروى عنه عليه السلام ، ومن البيّن أنّ مبدأ إمامة الباقر عليه السلام بفوت السجاد عليه السلام سنة خمس وتسعين ، ولازمه عدم درك جابر لإمامة الباقر عليه السلام ، وظنّي أنّ السبعين محرّف تسعين ، فإنّه إذا كان فوته سنة ثمان وتسعين يكون قد أدرك من إمامة الباقر عليه السلام ثلاث سنين تقريبا ، بل نزيد على ذلك ونقول : إنّك قد سمعت فيما رواه الكشّي « 2 » مسندا عن
--> ( 1 ) أسد الغابة 1 / 256 . أقول : قد نقلنا عبارة أسد الغابة وسائر كلمات علماء العامة في المترجم ، والنقل في كثير من شؤون المترجم مختلف ، والّذي يظهر لي من التدقيق في جميع ما نقلناه هو أنّ المترجم شهد العقبة الثانية ، وأنّه شهد وقعة بدر - على قول - إلّا إنّه لصغره لم يحارب ، بل كان يسقي أصحابه الماء . وأنّه كان من المبرّزين من الصحابة ، ومن المقرّبين لساحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والشاهد عليه تحميله السلام لحفيده الباقر عليه السلام ، وأنّه من أصفياء أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن شرطة الخميس ، ومن السابقين في الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، والمتفق عليه بين الخاصة والعامة إنّ جابر بن عبد اللّه مات قبل الثمانين . ( 2 ) الكشي في رجاله : 41 برقم 88 .