الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
73
تنقيح المقال في علم الرجال
الصادق عليه السلام قوله عليه السلام : إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أنّ الباقي من الصحابة إلى ما بعد المائة كثير ، فلا يكون حينئذ بناء سنة ثمان وتسعين « 1 » آخر من بقي من الصحابة ، فإنّ عامر بن واثلة مات سنة عشر ومائة ، وهو من الصحابة ، بل ظاهر رواية العيون دركه وفاة الباقر عليه السلام الواقع في سنة المائة والست عشرة أو السبع عشرة ، وذلك أنّه روى في الباب السادس من العيون « 2 » مسندا ، أنّه لمّا حضرت الباقر عليه السلام الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهده « 3 » ، فقال له أخوه زيد بن علي عليه السلام : لو تمثّلت « 4 » في تمثال الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام لرجوت أن لا يكون قد أتيت منكرا . . !
--> أقول : لا يخفى أنّ ما جاء في الرواية من أنّ جابرا آخر من بقي من الصحابة المقصود أنّه آخر من بقي من الصحابة في المدينة ، وأما عامر بن واثلة فإنّه لم يكن من الصحابة وإنما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّه ولد عام أحد وعند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ابن ثمان سنين . ( 1 ) خ . ل : ثمان وسبعين . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 24 باب 6 النصوص على الرضا عليه السلام حديث 1 [ طبعة طهران 1 / 40 حديث 1 ] ، قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا الحسين بن إسماعيل ، قال : حدّثنا أبو عمرو وسعيد بن محمّد بن نضر ( خ . ل : نصر ) القطان ، قال : حدّثنا عبد اللّه ( خ . ل : عبيد اللّه ) بن محمد السلمي ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ، قال : حدّثنا محمد بن سعيد بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن أبي عمرو ، عن صدقة بن أبي موسى ، عن أبي نصرة ، قال : لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام . . أقول : لا يخفى أنّ هذه الرواية حوت في سندها على مجاهيل ، والظاهر أن في متن الرواية أيضا وقع تحريف فلا اعتماد عليها . ( 3 ) في المصدر : عهدا . ( 4 ) في المصدر : امتثلت .