الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
115
تنقيح المقال في علم الرجال
يقرأه ويقبض وجهه حتّى أتى على آخره . ثمّ أمسك الكتاب ، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتّى وافينا الكوفة ليلا ، فبتّ ليلتي فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج عليّ وفي عنقه كعاب قد علّقها ، وقد ركب قصبته ، وهو يقول : أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور . . ! وأبياتا من نحو هذا . فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له . وأقبلت أبكي لمّا رأيته ، واجتمع عليّ وعليه الصبيان والناس حتّى دخل الرحبة ، وأقبل يدور مع الصبيان ، والناس يقولون : جنّ جابر بن يزيد . . ! فو اللّه ما مضت الأيّام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه : أن انظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك اللّه كان رجلا له فضل وعلم وحديث ، وحجّ فجنّ ، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ، قال : فأشرف عليه ، فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمد للّه الّذي عافاني من قتله . قال : ولم تمض الأيّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة ، وصنع ما كان يقول جابر . ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 1 » في ترجمة ذريح المحاربي ، عن محمّد بن سنان ،
--> ( 1 ) في رجال الكشي : 373 برقم 699 . أقول : رواة هذه الرواية ثقات على المختار ، وتعدّ موثقة لعبد اللّه بن جبلة ، ومن الغريب ما حسبه عبد اللّه بن جبلة من أنّ ذريحا من السفلة ؛ مع أنّ الصادق عليه السلام يخاطب ذريحا بأنّ : أحاديث جابر لا تتحمله السفلة . . « اله عنها ولا تروها للسفلة فإنك إن رويتها لهم أنكرها عليك السفلة . . ! » وأين هذا من كون ذريحا من السفلة ؟ ! وهذا واضح أشدّ الوضوح من العبارة ، فتفطن .