الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
116
تنقيح المقال في علم الرجال
عن عبد اللّه بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام بالمدينة : ما تقول في أحاديث جابر ؟ قال : « تلقاني بمكّة » ، فلقيته بمكّة ، قال : « تلقاني بمنى » ، قال : فلقيته بمنى ، فقال لي : « ما تصنع بأحاديث جابر ؟ ! اله عن أحاديث جابر ، فإنّها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها » . قال عبد اللّه بن جبلة : فأحسب ذريحا سفلة . . . . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في مدح الرجل . وأمّا ما سمعته من العلّامة رحمه اللّه في الخلاصة « 1 » من نسبته إلى الكشّي ، رواية بعض الذم فيه . . فإن أراد به الرواية الأخيرة فلا يخفى على ذوي الحجى أنّها مادحة غير ذامّة ؛ لدلالتها على أنّ في حديثه ما له واقعية ولكن لا تتحمّله عقول السفلة ، فلذا أمر عليه السلام بتركها خوفا من ضياعها فهي نظير الخبر الثاني الناطق بترك محادثته السفلة خوفا من إذاعتهم إيّاه . وإن أراد ما رواه الكشّي رحمه اللّه « 2 » عن حمدويه ، وإبراهيم ابني نصير ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال : « ما رأيته عند أبي قطّ إلّا
--> ( 1 ) الخلاصة : 35 برقم 2 . أقول : وغاية ما تدلّ هذه الرواية أنّ روايات جابر تتضمّن أمورا لا تتحمّلها عقول المجتمع ، وتكشف عن علو مقامه وجلالة قدره ، وتؤيّدها معنى الرواية المتقدمة . ( 2 ) الكشي في رجاله : 191 برقم 335 . هذه الرواية لا بدّ من حملها على التقية لحفظ مهجة جابر ؛ لأنّ من المقطوع به ، أنّ جابرا كان ممّن يدخل على محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، وبناء - على نقل ابن شهرآشوب في مناقبه كان بوابا له عليه السلام ، وروايات جابر عنه في أبواب الفقه وغيرها كثيرة ، فعليه لا محيص من حمل هذه الرواية على التقية وعدم إرادة ظاهرها ، أو أنها موضوعة أو لفترة زمنية خاصة ، فتفطّن .