الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
168
تنقيح المقال في علم الرجال
وثانيا : بأنّه لو كان إسحاق ابنا لعمّار ، فلم لم يرو عن والده ولو بعنوان الندرة ، مع كونه معه في الطبقة ، فكيف تذيع رواية مصدّق بن صدقة عن عمّار ، ولا يروي عنه ابنه في موضع ؟ فإسحاق بن عمّار - الراوي عن مولانا الصادق والكاظم عليهما السلام - لا يكون إلّا إسحاق بن عمّار بن حيّان ؛ إذ المفروض انحصار ابن عمّار فيهما ، فحيث علم أنّه ليس في الأسانيد لابن عمّار بن موسى الساباطي وجود ، تعيّن الحمل على أنّه إسحاق بن عمّار بن حيّان ، فيكون هو الراوي عن مولانا الكاظم عليه السلام ، وهو المطلوب . وأقول : أمّا ما تمسّك به أوّلا ففيه : أنّ الألقاب والكنى ليست عند قوم من الأقوام تحت ضابطة ، وكثيرا ما كنّوا أناسا لهم أولاد باسم آبائهم ، أو باسم من ليس أبا لهم ولا ابنا ، فما ذكره ليس إلّا استبعادا صرفا ، واعتبارا محضا ، لا يغني من الحقّ شيئا ، ولا يمكن مقابلة تصريح مثل الشيخ رحمه اللّه في مقام الشهادة عن اطّلاع وخبرة بمثل ذلك . وأمّا ما تمسّك به ثانيا ، ففيه : أنّه بعد كون ابنه في طبقته ، وملاقيا للإمام الّذي لاقاه أبوه ، فروايته عن أبيه لغو وخطأ ، سيّما مع ما كان متعارفا عند القدماء من طلب علوّ السند لقلّة الواسطة . ثمّ إنّه قدّس سرّه أطال الكلام بنقل أحد عشر قسما من الأخبار المرويّة عن إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام ، وتفريع كون المراد فيها بإسحاق - على نحو ما مرّ فساده - من كون الراوي في الأخبار السابقة عن الصادق عليه السلام هو ابن حيّان ، وبما ذكرناه هناك يعرف سقوط مقالاته هنا . ومنها : اعتراضه في آخر المبحث السادس على النجاشي في عدّه إسحاق بن عمّار بن حيّان من رجال الصادق والكاظم عليهما السلام فقط ، مع أنّه روى عن الباقر عليه السلام أيضا بلا واسطة ، فيما رواه الشيخ رحمه اللّه في أواخر باب الحدّ