الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
161
تنقيح المقال في علم الرجال
الصيرفي رووا عن الساباطي ، وكانا كلاهما صحيحين باصطلاح القدماء ، فلم يدعه داع إلى تمييز ما روي عن الصيرفي عمّا روي عن الساباطي ، فذكر طريقا واحدا إليهما . وأمّا اقتصار النجاشي على ذكر الصيرفي ، فإنّما كان يشهد بالاتّحاد لو كان قد استقصى الرجال ، وعدمه وجدانيّ ، ولو كان جميع ما في أسانيد الأخبار : الصيرفي ، وعدم وجود ساباطي فيها ، فما معنى ردّ جمع من الفقهاء - في غير مورد - لرواية إسحاق بكونه فطحيّا مع أنّ الصيرفي اثنا عشريّ بلا خلاف ؟ ! وأمّا اقتصار شيخ الطائفة على ذكر الساباطي ، فلا يدلّ على وحدة إسحاق ، بعد وضوح عدم استقصائه في الفهرست جميع الرواة وأهل الكتب ، وسقوط كثير من قلمه . مضافا إلى أن مدّعى السيّد وحدة إسحاق ، وكونه الصيرفي ، وعدم وجود ذكر في الرواة للساباطي ، وكلام الشيخ إن دلّ على الاتّحاد ، لدلّ على خلاف مقصد السيّد - وهو وحدة إسحاق ، وكونه الساباطي - مع أنّ جملة من الأسانيد التي أوردها فيما يأتي قد تضمّنت التصريح بإسحاق الصيرفي ، فكيف يمكن إنكار وجوده ؟ ! وعلى ذلك فقس سائر العبارات الّتي أطال بإيرادها ، فإنّها صريحة في وجود إسحاق بن عمّار الساباطي في أسانيد الروايات ، لعدم الخلاف بينهم في عدم كون الصيرفي فطحيّا ، وكونه اثني عشريّا ثقة . فهذه العبارات الّتي أوردها لاستفادة اتّحاد إسحاق على خلاف مطلوبه أدلّ ، لأنّها إن دلّت على الاتّحاد ، لدلّت على انحصار إسحاق في : الساباطي ، ومدّعاه انحصاره في الصيرفي . فمن استشفع به خصم به . فكيف يمكنه في قبال هؤلاء الصناديد إنكار وجود