الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
137
تنقيح المقال في علم الرجال
فالحقّ في الجواب ما ذكرنا من كون من شهد له الصادق عليه السلام بأنّ له الدنيا والآخرة ، إنّما هو الصيرفي لا الساباطي . ويشهد له أيضا أنّ الصيرفي هو الّذي دنياه معمورة ، كما يكشف عنه ما نقله عن الكشّي من الحديث المتضمّن لكثرة ماله « * » ، ولم ينقل للساباطي مال . وبالجملة ؛ فقد تبع السيّد في الخلط المذكور أكثر من تأخّر عنه ، منهم آية اللّه العلّامة في الخلاصة و . . غيره حتّى الميرزا ومن شابهه . ثم إنّ هذا الّذي نبّهنا عليه ليس كعدّة موارد مضت آخرها ترجمة : أحمد بن
--> ( * ) أشرت بذلك إلى ما رواه الكشّي عن جعفر بن معروف ، قال : حدثني أبو الحسن [ خ . ل : أبو الحسين ] الرازي ، قال : حدثني إسماعيل بن مهران ، قال : حدثني محمد بن سليمان الديلمي ، قال : قال إسحاق بن عمّار : لمّا كثر مالي أجلست على بابي بوابا يردّ عنّي فقراء الشيعة ، قال : فخرجت إلى مكّة في تلك السنة ، فسلمت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فردّ عليّ بوجه قاطب غير مسرور ، فقلت : جعلت فداك ! وما الّذي غيّر حالي عندك ؟ قال : الذي غيّرك للمؤمنين ، فقلت : جعلت فداك ! واللّه إنّي لأعلم أنّهم على دين اللّه ، ولكنّي [ في المصدر : ولكن ] خشيت الشهرة على نفسي ، قال : يا إسحاق ! أمّا علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا اجتمع بين إبهاميهما مائة رحمة ، خمسة [ في المصدر : تسعة ] وتسعون [ منها ] لأشدّهما حبّا لصاحبه ، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا التثما لا يريدان بذلك إلّا وجه اللّه ، قيل لهما : غفر اللّه لكما ، فإذا جلسا يتساءلان قالت الحفظة بعضا [ في المصدر : بعضها ] لبعض : اعتزلوا بنا عنهما فإنّ لهما سترا [ في المصدر : سرّا ] وقد ستره اللّه عليهما ، قلت : جعلت فداك ! وتسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه ؟ ! وقد قال [ اللّه ] عزّ وجلّ : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( سورة ق ( 50 ) : 18 ) قال : فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته وهو يقول : « يا إسحاق ! إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد سمعه وعلمه الذي يعلم السرّ وأخفى ، يا إسحاق ! خف اللّه كأنّك تراه ، فإن شككت في أنّه يراك فقد كفرت ، وإن تيقّنت [ في المصدر : أيقنت ] أنّه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . انظر : رجال الكشّي : 409 برقم 769 . وروى هذا الحديث الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال : 176 برقم 1 تحت عنوان ثواب زيارة الاخوان ومصافحتهم مع اختلاف كثير وتفصيل أكثر وعباراته أتقن .