الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

31

تنقيح المقال في علم الرجال

وكيلا له عليه السلام غير واضح ، فالاعتماد عليه بمجرّد ذلك غير لائق . انتهى . فإنّ فيه : ما عرفت من كون قولهم ( وكيل ) اصطلاحا في الوكالة عنهم عليهم السلام ودالّا على الوثاقة . وأضعف منه ما في الحاوي « 1 » من أنّ : مجرّد وكالته لا يقتضي عدالته ، فلا وجه لإيراده في القسم الأوّل ، وقبول روايته . انتهى .

--> ( 1 ) حاوي الأقوال 3 / 242 برقم 1196 [ المخطوط : 213 برقم 1110 من نسختنا ] : إبراهيم بن سلامة . . وفي إتقان المقال عدّه في قسم الحسان : 156 وقال : إبراهيم بن سلام نيسابوري وكيل الرضا عليه السلام . . إلى أن قال : قلت : وكان ذلك من حيث إنّ إطلاق الوصف بالوكالة يفيد عرفا - سيّما في مثل المقام - أنّها ليست بوكالة خاصّة ، باعتبار أمر خاص جزئي ، بل الظاهر أنّها وكالة استمرارية عامّة ، تشتمل على ما يشترط في التوكيل عليه العدالة وغيره ، لكن لا يبعد أن يراد منها الوكالة المستمرة العامّة لما يختص بالإمام ، مثل الخمس ونحوه خاصّة ، لكن الإنصاف أنّ توكيل الإمام عليه السلام على جهة الدوام يبعد أن يكون لغير ظهور العدالة ، بل واضحها مطلقا . لكن الإشكال في إثبات العدالة بمحض الاعتبار بعيد عن الأنظار ، فإدراجه في قسم الحسن أحسن ، خلافا لبعض المتأخرين ، ولعلّه لذا لم يصرّح في ( صه ) بعدالته ، وإنّما قال بقبول روايته وهو أعم بناء على قبول الحسن . أقول : ممّا أوضحنا من شؤون وكيل الإمام وملازماته ، والتبادر العرفي ، يعلم ضعف قول الإتقان : ( لكن الإشكال في إثبات العدالة بمحض الاعتبار ) . . لأنّه أثبتنا أنّ الإمام لا يوكّل في الأمور العامّة ولا يرجع الشيعة إلّا إلى من يكون عنده عدلا ثقة ورعا زاهدا مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ، وإذا نصب وكيلا لزم أن نستكشف تلك الصفات في الوكيل ما لم يرد ذمّ في حقّه ، فالقول بأنّ المترجم ثقة هو الأرجح . وتحقق بما ذكرناه بطلان بعض المناقشات والاحتمالات الّتي تصورها وأبداها بعض الأعلام . والنقض بانحراف بعض الوكلاء كأحمد بن هلال العبرتائي في غير محلّه ، وذلك أنّ الدعوى هي عدالة الوكيل عندما يوكّله الإمام عليه السلام ، لا أنّ الوكالة تعصم الوكيل عن الانحراف ، بلى عند انحرافه وفقدانه للعدالة ينبغي على الإمام عليه السلام عزله والتشهير به ، كما وقع في جملة من الوكلاء ، كأحمد بن هلال ونظائره ، فتفطّن ولا تتسرّع في الحكم .