الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

30

تنقيح المقال في علم الرجال

وكيل أحدهم ، فلعلّه كان وكيلا لبني أميّة « 1 » ! لأنّا نقول : هذا اصطلاح مقرّر بين علماء الرجال من أصحابنا ، إنّهم إذا قالوا : فلان وكيل ، يريدون أنّه وكيل أحدهم عليهم السلام . وهذا ممّا لا يرتاب فيه من مارس كلامهم ، وعرف لسانهم « 2 » . انتهى . وأقول : ما ذكره موجّه متين ، وبما ذكره سقط ما عن الميرزا من قول : إنّ كونه

--> وحسين بن روح ، ومحمّد بن عثمان بن سعيد ، وعليّ بن محمّد السمري ومن قبلهم من وكلاء الأئمّة الأطهار عليهم السلام كعليّ بن مهزيار ونظرائه ، ومراجعات الشيعة لهم ، وما كانوا يقومون به من شؤون موكّليهم عليهم السلام ، وهذا أمر بيّن لا يناقش فيه كلّ من درس حال وكلاء الأئمّة عليهم السلام ، بل ينبغي أنّ يقال : انّهم عليهم السلام لا يختارون وكيلا إلّا من كان في قمّة العدالة والورع والتقوى عادة ، كما يكشف عنه اختيارهم عليهم السلام للوكلاء ، فإنّهم لم يختاروا إلّا أوحديّ زمانه في العلم والورع والتقوى والزهد والعدالة ، نعم لا نشترط أن يكون معصوما لا يشذ عن الحقّ . ( 1 ) لا أدري ما أقول في المقام سوى الاستغراب من هذا الكلام لأنّه لم يبق لبني اميّة في زمان بني العبّاس حول ولا طول ولا شخصية تعدّ للوكالة . وعلى كلّ حال ؛ من نظر إلى المحاورات العرفية في جميع الأزمان والأماكن ، وعند جميع الطوائف والشعوب ، علم علما قطعيّا بأنّ كلام الشيخ رحمه اللّه دالّ على أنّه كان وكيلا مطلقا في مراجعات الشيعة ، في كلّ ما يرجعون إلى الموكّل عليه السلام من شؤون دينهم ودنياهم ، فتفطّن . ( 2 ) أقول : كرّر بعض أعلام المعاصرين في معجمه 1 / 87 - 88 ، وكذلك بعض المعاصرين في قاموسه 1 / 54 ، جملة - والوكالة لا تلازم العدالة والوثاقة - وبما قرّرناه وأوضحناه يتضح أنّ وكالتهم المطلقة تلازم العدالة والوثاقة بالبداهة ، نعم الوكالة لا تلازم العدالة والوثاقة لغة ، ولا تلازمها عقلا ، ولم يدّعها أحد لعنوان الوكالة ، بل وكالة الإمام المعصوم عليه السلام لشخص وتسليطه على الأحكام والأموال ، وتمكينه من الحكم بين العباد ، وإرجاع الشيعة إليه فيما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم تلازم تلك الصفات القدسيّة ، وهل يرضى هذا القائل لنفسه أن يقال فيه إنّه عيّن فلانا الفاسق وكيلا على أمور الدين . . ؟ ! كلّا ! لا يرتضي ذلك لنفسه ولا يرتضيه لإمامه ، بل الغفلة والخطأ اوقعتاه في هذا التعبير الشاذ .