الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
403
تنقيح المقال في علم الرجال
وقد وقع في العبارات كثيرا : القضاة والمعدّلون ، ومنه قولهم « 1 » : أرسلوا إلى دار العسكري عليه السلام - قبل وفاته - المعدّلين ليعرفوا خبره وخبر ولده عليه السّلام . وحينئذ فمن وصفوه ب : المعدّل ينبغي البناء على وثاقته إن كان إماميا ، وموثقيته إن كان عاميا ؛ لما عرفت من أنّهم لم يكونوا يعيّنون إلّا عدلا عند جميع الناس . . ومن بنى الناس جميعا على عدالته فالظاهر عدالته ، واللّه العالم « 2 » .
--> ( 1 ) كما في أصول الكافي 1 / 504 - 505 ، وعنه في بحار الأنوار 50 / 337 ، وكذا في الإرشاد 2 / 323 [ الطبعة المحقّقة ] ، وإعلام الورى : 378 ، وروضة الواعظين 1 / 251 ، والغيبة للشيخ الطوسي : 218 ، وكشف الغمة 2 / 409 ، وإكمال الدين 1 / 43 . . وغيرها . ومن هنا عبّر ابن الجوزي في التاريخ عن ابن إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري المالكي - كما قاله ابن أبي الحديد في شرحه 1 / 34 - : كان شيخ الشهود والمعدّلين ببغداد ومتقدمهم وسمع الحديث . . إلى آخره . وقد عطفت كلمة الشهود على المعدلين كثيرا ، كما في فرحة الغري : 135 ، وشرح النهج 9 / 307 . . وغيرهما . ( 2 ) أقول : يصعب الأخذ بإطلاق كلامه - على في الفردوس مقامه - لما تعارف عندهم من أن لفظ ( الناس ) يراد به جمهور العامة وجمعهم ، وإنّما يتمّ كلامه طاب ثراه على القول بأنّ لفظ المعدل اسم مفعول لا ما لو كان اسم فاعل ، ولا يخفى أنّ ميزان التعديل عند حكام الجور وقضاتهم يختلف عمّا نحن عليه ؛ إذ هم يوثّقون ويقرّبون من يرتضونه لأنفسهم ، وأنّهم يطلقون اللفظة على جلاوزتهم وأزلامهم ومن يرتضي منهم سياستهم وأفكارهم - ككل الحكام - . والذي نظنه هو أنّ اللفظة أقرب للذّم منها للمدح ، بل لا تفيد المدح قطعا إلّا فيما لو صدرت من أعلامنا وثقاتنا على نحو الحكم لا الحكاية ، وهذا ما لا نعرفه من علمائنا