الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
373
تنقيح المقال في علم الرجال
كثيرا من الصحابة يرتّدون وينقلبون على أعقابهم . . وشرحه ما روي متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ارتداد من نقض بعده بيعة يوم الغدير لعلي عليه السلام ، ولا مانع عقلا من كون إنسان عدلا مرضيا عنه ومن أهل الجنة في وقت ، ومرتدا مباح الدم ومن أهل النار في الوقت المتأخّر ، كما أنّه لا مانع من العكس ، كما استفاضت به الأخبار ، ونطقت به الآيات « 1 » . لا يقال : إنّ من شهد بيعة الرضوان كان عدلا ، فيلزم استصحاب العدالة فيه إلى أن يثبت فسقه وارتداده ، ومن شكّ في ارتداده وفسقه فالأصل فيه العدم . لأنّأ نقول : إنّ الأصول لا تجري في مورد وجود العلم الإجمالي ، لما نقحّناه في محلّه من كونه بحكم العلم التفصيلي ، كما نقحنا أنّ شبهة الكثير في الكثير بحكم المحصور من أطراف العلم الإجمالي ، ونحن نعلم بحكم الأخبار والسير بارتداد جمع كثير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنقض بيعة الغدير ، فالمرتدّون جمع كثيرون في جمع كثيرين ، فيكونون في حكم المحصور . . على أنّ أخبارنا قد تواترت بأنّه ارتدّ بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع الناس بنقض البيعة إلّا ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، فمن ثبتت توبته بعد ذلك ،
--> ( 1 ) كل ذلك بنحو كبروي كلي . .