الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

374

تنقيح المقال في علم الرجال

وقوله بخلافة علي عليه السلام بلا فصل نعدّه حسن الحال ، ومن شككنا في توبته نستصحب فيه الارتداد العام إلى أن يثبت خلافه . لا يقال : إنّ اللّه سبحانه إن كان قد رضي عن أهل بيعة الرضوان وهو يعلم أنّ جمعا منهم يرتدون . . فكيف رضي عنهم ؟ ! وإن قلت : رضي عنهم وهو لا يعلم أنّ جمعا منهم يرتدون . . كفرت . لانّا نقول : بل رضي عنهم وهو يعلم أنّ جمعا منهم يرتدون ، ولا مانع من رضى اللّه سبحانه منهم حين إطاعتهم ، ثمّ سخطه عليهم حين عصيانهم ، ولا يلزم من رضاه من شخص واستحسان عمله وقبوله له رضاه من جميع ما يصدر منه بعد ذلك ولو أتى بالقبيح ، ولم يخبر في الآية بالرضا إلى آخر الأبد حتى ينافيه السخط بعد ذلك ، ولا بكونهم من أهل الجنة حتى ينافي استحقاقهم بعد ذلك النار بالإتيان بالمناهي ، بل جعل جزائهم « 1 » طمأنينة القلب ، والفتح القريب ، وغنائم كثيرة . . وقد وفى بما وعد . وأيضا ؛ فرضى اللّه سبحانه من شخص هو استحسانه فعله وقبوله له ، ومن البيّن أنّ استحسان فعل حسن لا يستلزم استحسان كلّ فعل ولو قبيحا يصدر من صاحب الفعل الحسن . هذا كلّه ؛ مضافا إلى أنّ بعض الكلام يكشف عن بعض ، وقد أخبر اللّه

--> ( 1 ) في الطبعة الحجرية : إجزائهم .