الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

281

تنقيح المقال في علم الرجال

العدل الضابط إلى خصمه الشقي ؛ لأنّ فقد وصف العدالة يوجب تجويز ارتشائه من معاوية « 1 » ، وتغييره الرسالة أو الجواب . وفقد وصف الضبط يوجب تجويز تغييره لما أرسل به بزيادة شيء أو نقصانه . لا يقال : إنّ ما ذكرته منقوض بإرسال أمير المؤمنين عليه السلام نفرا غير ثقات إلى معاوية في وقعة صفين . . وغيرها ، فأرسل جرير بن عبد اللّه البجلي - وهو من أكبر الخونة ومن أصحاب معاوية ، وممّن بقي معه في الشام ، وشهد معه صفين - وأرسل شبث بن ربعي ، وهو يعلم أنّه المبايع للضب بدلا عن بيعته . . وغير ذلك . لأنّا نقول : إنّ غرضنا بما ذكرناه أنّ « 2 » الأصل في الرسول أن يكون عدلا أمينا ضابطا ، فلا يرد النقض علينا بإرساله عليه السلام أحيانا رسولا غير ثقة لرسالة لا تقتضي العدالة مع اقتضاء الحكمة أرسال « 3 » ذاك بعينه ، فلا تذهل . ومنها : تولية الإمام عليه السلام رجلا على وقف ، أو على الحقوق الإلهية ؛ فإنّه لا يعقل توليته على نحو ذلك إلّا العدل الثقة الأمين ، كما هو ظاهر . ومنها : توليته عليه السلام رجلا على صقع أو بلدة ؛ فإنّه لا يعقل أن يولّي الإمام عليه السلام غير العدل المرضي على رقاب المسلمين ، وأموالهم ،

--> ( 1 ) لا وجه لتخصيصه بمعاوية ، إذ الكلام في الأعم . ( 2 ) في الخطية : وأن . . ( 3 ) سقطت كلمة ( أرسال ) من الطبعة الحجرية .