الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
245
تنقيح المقال في علم الرجال
الفائدة الحادية والعشرون « 1 » [ كيفية قبول الجرح والتعديل والجمع بينهما ] إنّه لا يخفى على من تتبّع أحوال القدماء - سيّما القميين منهم - أنّهم كانوا يجرحون الرجل بأدنى شيء وينسبون إليه الانحراف في فروع أصول الدين بمجرّد رؤية رواية في كتابه دالّة عليه ، أو نسبه واحد ذلك إليه ، فيلزم المجتهد في الرجال أن يبذل جهده في تحقيق ذلك ، وأنّه إذا ثبتت عنده وثاقة الرجل ، وكونه إماميا بشهادة أهل الخبرة بذلك - كالنجاشي ، والشيخ ، والعلّامة . . وأضرابهم - لا يقبل في حقّ الرجل تهمة فيما يرجع إلى فروع أصول المذهب أو الدين ؛ لأنّ الاعتماد على كلّ قول في حقّ كلّ أحد يوجب خروج حديثه من الصحيح إلى الموثق فلا يعتمد عليه من لا يقول بحجية الموثق ، ويلجئه ذلك إلى ترك حديثه والرجوع إلى الأصول والقواعد التي هي مرجع الحائر المحروم من وجدان الدليل ، فيكون وزر ذلك على من جرح الرجل بفساد المذهب . مثال ذلك : إنّ أحمد بن محمّد بن نوح السيرافي ممّن وثّقه جماعة ممّن يعتمد عليه من علماء الرجال ، كالشيخ في الفهرست « 2 » والرجال « 3 » ، وابن شهرآشوب
--> ( 1 ) أقول : هناك نوع تداخل بين هذه الفائدة والفائدة الخامسة والعشرون ، ويا حبّذا دمجهما من المصنف طاب ثراه ، وإن كان بينهما نوع عموم من وجه لما سيأتي في تلك الفائدة في سبب الرمي بالغلوّ ، فلاحظ . ( 2 ) فهرست الشيخ : 61 برقم 117 . ( 3 ) رجال الشيخ الطوسي رحمه اللّه : 456 باب من لم يرو عنهم عليهم السلام برقم 108 .