الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
180
تنقيح المقال في علم الرجال
ثمّ اعلم أنّ الرواة قد تنسب إلى القبيلة . . ونحوها « 1 » ، وتلك عادة العرب قديما ، وإنّما حدث لهم الانتساب إلى البلاد والأوطان والقرى والنواحي لمّا توطّنوا فسكنوا القرى والمدائن وانتسبوا إليها « 2 » - كالعجم - وضاعت الأنساب غالبا . . وقد ينسب [ الراوي ] إلى الصحبة ، أو التبعية ، كالصحابي والتابعي « 3 » ، وقد ذكرنا تفسيرهما في الفصل الثامن من مقباس الهداية « 4 » .
--> ( 1 ) أشار لهذا جمع من الرجاليين ؛ منهم : الجزائري في حاوي الأقوال 1 / 109 - 110 . قال : واعلم أنّ كثيرا من الرجال تارة يذكر منسوبا إلى أبيه ، وتارة إلى جده ، أو ينسب إلى بلد ، أو قبيلة في بعض المواضع ، وينسب في موضع آخر إلى غيرهما ، أو يكون له صفات متعددة فيذكر في بعض المواضع متصفا ببعضها ، وفي موضع آخر ببعض آخر . . ويتوهّم من هذا كلّه الاشتراك والتعدد ، والفرض الاتحاد . ( 2 ) فالساكن ببلدة - وإن قلّ - ينسب إليها ، ولو انتقل إلى أخرى ، فتارة ينسب إلى أحدهما وتارة ينسب إليهما مقدما للأول ، والساكن بقرية بلد بناحية إقليم ينسب إلى أيهما شاء ، وقد ينسب إلى المجموع ، وكثير ما ينسب إلى الصنعة . ( 3 ) وزاد السيد الأعرجي الكاظمي في عدّته 2 / 16 ، هنا حيث قال : وهنا طريق آخر من النسبة ، وهو التخضرم ، والخضرمي [ كذا ، والظاهر : المخضرم ] : هو من أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي ( ص ) . . ثمّ ذكر بعد ذلك اقسام الرواية ؛ فيما روته الأكابر عن الأصاغر والعكس ، واللاحق عن السابق والعكس ، ورواية الأقران والمدبّج - وهي رواية الراوي عمّن هو دونه - . . وغير ذلك . ( 4 ) مقباس الهداية في علم الدراية 3 / 296 - 312 [ الطبعة الأولى المحقّقة ] .