الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

181

تنقيح المقال في علم الرجال

ثمّ إنّه قد يوجد في بعض الموارد واحد من أسباب التمييز دون غيره ، وقد يتعدّد ، لكن مع توافق الجميع في المفاد فلا إشكال ، وإنّما الإشكال مع وجود المتعدد واختلاف المفاد ، فهل لبعضها ترجيح على البعض ؟ وهل يرجّح بالكثرة في جانب أم لا ؟ الأظهر أنّه لا ضابط لأحد الوجهين ، ولا دليل عليه ، بل الوجه أنّ المدار على قوّة الظن ، فقد يكون في واحد أقوى منه في متعدد ، بل قد يكون في واحد في خصوص مورد ولا يكون فيه في غيره ، فالمدار على الاطمئنان بالتمييز ، فإن حصل وإلّا لزم إجراء حكم الضعيف على ذلك السند ، إذا كان الاشتراك بين ممدوح ومقدوح . وأمّا إذا كان الاشتراك بين الثقات فلا نحتاج إلى التمييز وبنينا على صحة السند « 1 » .

--> ( 1 ) فتحصّل أنّ عمدة البحث فيما لو وقع الاشتراك بين الرجال في أسمائهم فقط ، أو فيها وفي أسماء آبائهم فصاعدا . . ويحصل التمييز لمعرفة مواليدهم ووفياتهم ومعرفة الموالي منهم ، ومعرفة الإخوة والأخوات ، ومعرفة أوطانهم وبلدانهم . . وأشباه ذلك ، فلا بدّ من التمييز بينهم ، ومن أهمّها معرفة طبقاتهم ، والطبقة - اصطلاحا - عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ ، وهو طبقة ، ثمّ من بعدهم طبقة أخرى . . وهكذا . ولنا هنا مباحث مهمة جدا في أقسامها ومراتبها . . وغير ذلك تعرضنا لها في هوامش مقباس الهداية ومستدركاته ، فلاحظ . وانظر : حاوي الأقوال 1 / 108 - 109 .