أحمد تيمور باشا
18
أعلام المهندسين في الإسلام
الأرض والتقى طرفا الحبل ، فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله أربعة وعشرين ألف ميل . فأراد المأمون أن يقف على حقيقة ذلك ، فسأل بنى موسى المذكورين عنه ، فقالوا : نعم هذا قطعي . فقال : أريد منكم أن تعلموا الطريق الذي ذكره المتقدمون ، حتى نبصر هل يتحدد ذلك أم لا ، فسألوا عن الأراضي المتساوية في أي البلاد هي ، فقيل لهم صحراء سنجار في غاية الاستواء ، وكذلك وطآت الكوفة فأخذوا معهم جماعة ممن يثق المأمون إلى أقوالهم ويركن إلى معرفتهم بهذه الصناعة ، وخرجوا إلى « سنجار وجاءوا إلى الصحراء المذكورة ، فوقفوا في موضع منها وأخذوا ارتفاع القطب الشمالي ببعض الآلات ، وضربوا في ذلك الموضع وتدا وربطوا فيه حبلا طويلا ، ثم مشوا إلى الجهة الشمالية على استواء الأرض من غير انحراف إلى اليمين أو اليسار حسب الامكان فلما فرغ الحبل نصبوا في الأرض وتدا آخر ، وربطوا فيه حبلا طويلا ومشوا إلى جهة الشمال أيضا كفعلهم الأول ولم يزل ذلك دأبهم ، حتى انتهوا إلى موضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور فوجدوه قد زاد على الارتفاع الأول أخذوا ، فمسحوا ذلك القدر الذي قدروه من الأرض بالحبال فبلغ ستة وستين ميلا وثلثي ميل ، فعلموا أن كل درجة من درج الفلك يقابلها من مسطح الأرض ستة وستون ميلا وثلثان . ثم عادوا إلى الموضع الذي ضربوا فيه الوتد الأول وشدوا فيه حبلا وتوجهوا إلى جهة الجنوب ومشوا على الاستقامة ، وعملوا كما عملوا في جهة الشمال من نصب الأوتاد وشد الحبال حتى فرغت الحبال التي استعملوها في جهة الشمال ، ثم أخذوا الارتفاع فوجدوا القطب الشمالي قد نقص عن ارتفاع الأول درجة فصح حسابهم وحققوا ما قصدوه من ذلك ، وهذا إذا وقف عليه من له يد في علم الهيئة ظهر له حقية ذلك .