أحمد تيمور باشا

17

أعلام المهندسين في الإسلام

الناس بالهندسة والحيل والحركات والموسيقى وعلم النجوم . فبرع محمد في الهندسة والفلك وتوفى سنة 259 . وتفرغ أحمد لعلم الحيل « الميكانيكا » ففتح له فيه ما لم يفتح مثله لغيره من القدماء المحققين بالحيل ، مثل « ايرن » وغيره وانفرد الحسن بالهندسة ، فكان له طبع عجيب فيها لا يدانيه أحد ، وتخيّل قوى . حدث نفسه باستخراج مسائل لم يستخدجها أحد من الأولين ، كقسمة الزاوية بثلاثة أقسام متساوية وغير ذلك . ولما مات أبوهم موسى ، تركهم صغارا ، فكلفهم المأمون وأثبتهم مع يحيى بن أبي منصور في بيت الحكمة ، فخرجوا نهاية في علومهم ، وهم الذين قاسوا الدرجة الأرضية للمأمون . ذكرهم القفطي وأثنى عليهم وذكرهم أيضا ابن النديم في طبقة المهندسين المحدثين . ولم يكتف هؤلاء الإخوة بما نفعوا به الناس من علومهم ، بل قرنوا هذا الفضل بفضل آخر فاقتدوا يسيدهم في ترجمة الكتب النافعة ونشرها بين الأمة ، وأتبعوا أنفسهم في شأنها وأنفذوا إلى بلاد الروم من أخرجها لهم ، وأحضروا النقلة من الأصقاع الشاسعة والأماكن البعيدة ، وتولوا الإنفاق على ذلك من أموالهم . أما قياسهم الدرجة الأرضية ، فقد فصل الكلام عليه ابن خلّكان ، فآثرنا إثبات كلامه بنصّه لما فيه من الفائدة قال : « ومما اختصوا به في ملة الإسلام ، فأخرجوه من القوّة للفعل وإن كان أرباب الأرصاد المتقدمون على الإسلام قد فعلوه ، ولكنه لم ينقل أن أحدا من أهل هذه الملة تصدّى له وفعله إلّا هم . وهو أن المأمون كان مغرى بعلوم الأوائل وتحقيقها ورأى فيها أن دورة كرة الأرض أربعة وعشرون ألف ميل كل ثلاثة أميال فرسخ ، فيكون المجموع ثمانية آلاف فرسخ بحيث لو وضع طرف حبل على أي نقطة كانت من الأرض وأدرنا الحبل على كرة الأرض ، حتى انتهينا بالطرف الآخر إلى ذلك الموضع من