محمد بن جعفر الكتاني

5

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه توطئة بعد صدور كتاب " سلوة الأنفاس ، ومحادثة الأكياس ، بمن أقبر من العلماء والصّلحاء بفاس " ، للعلّامة سيّدي محمّد بن جعفر الكتّانيّ ، ( - 1345 ه / 1927 م ) ، بأسفاره الثلاثة ، كان وضع فهارس لأسفاره الثلاثة أمرا ضروريا جدّا ، بغية تقريبه للقارئ المعاصر وتيسير معلوماته المتنوعة له ، دون الحاجة إلى تصفحه ورقة ورقة ، ابتغاء لترجمة علم ، أو جماعة بشريّة ، أو بيت شعر ، أو اسم حومة أو قبيلة . . . وهو ممّا يضيع معه الجهد وتنفد الطّاقات . من هنا إذن ، كان التّفكير في وضع فهارس يكون مقصدها التّقصيّ لإرضاء القرّاء والباحثين في مختلف المجالات المعرفية . وكان للأستاذين المشرفين الفاضلين ، الدّكتور الشّريف سيّدي حمزة بن محمد الطّيّب الكتّاني ، أبي هذه الفكرة وراعيها منذ انبثاقها إلى أن ظهرت في هذه الحلّة ، والدّكتور المحقق سيّدي جعفر ابن الحاجّ السّلمي ، بتجربته الرائدة في تحقيق التّراث المغربيّ ودراسته وفهرسته . . ، الفضل كلّه بعد اللّه عزّ وجلّ ، في مشروع فهرسة " السّلوة " فهرسة مضبوطة . فها نحن أولاء اليوم في القرن الخامس عشر للهجرة وما زالت كثرة كاثرة من تراثنا المغربيّ مخطوطة أو منشورة نشرة غير مرضية ، وإذا قيّض لها أن تحقّق وتضبط وتصحّح ، كانت غفلا من فهارس جامعة مانعة ، تنبئ بمحتواها القرآني والحديثي والعلمي والشّعري والزّجلي والكتّابيّ . . وهو ممّا ييسّر ممارسة البحث العلميّ الرّصين وتقدّمه . . وكتاب مثل " السّلوة " لعالم كتّاني فارسيّ مغربيّ مسلم مشارك ، وبحجمه الكبير ، كما والمتنوع كيّفا ، ومنهاجه الجلي ، والمادّة المصدريّة المستثمرة فيه والمنبّه إليها ، وارتكازه على ثقافة موسوعيّة متداخلة التخصّصات تهتبل بجملة من رجالات المغرب المشتهرين والغير المشتهرين ومن الفاسيّين والغيّر الفاسيّين ، ومن العلماء والفقهاء