ابن عبد البر

1446

الاستيعاب

وتوفى سنة خمسين من الهجرة بالكوفة ، ووقف على قبره مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال . إن تحت الأحجار حزما وجودا * وخصيما ألدّ ذا معلاق [ 1 ] حية في الوجار أربد لا ينفع * منه السليم نفت الرّاقى ثم قال : أما والله لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت ، شديد الأخوّة لمن آخيت . روى مجالد ، عن الشعبي ، قال : دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد . فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير وحكى الرياشي ، عن الأصمعي ، قال : كان معاوية يقول : أنا للإناءة ، وعمرو للبديهة ، وزياد للصغير والكبير ، والمغيرة للأمر العظيم . قال أبو عمر . يقولون : إن قيس بن سعد بن عبادة لم يكن في الدهاء بدون هؤلاء ، مع كرم كان فيه وفضل . حدثنا سعيد بن مسور ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي ، حدثنا محمد بن قاسم ، حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا سحنون ، عن ابن نافع ، قال : أحصن المغيرة ابن شعبة ثلاثمائة امرأة في الإسلام . قال ابن وضاح : غير ابن نافع يقول : ألف امرأة . ولما شهد على المغيرة عند عمر عزله عن البصرة ، وولَّاه الكوفة ، فلم يزل عليها إلى أن قتل عمر فأقرّه عليه عثمان ، ثم عزله عثمان ، فلم يزل كذلك . واعتزل صفّين ، فلما كان حين الحكمين لحق بمعاوية ، فلما قتل على ، وصالح معاوية الحسن ، ودخل الكوفة ، ولَّاه عليها وتوفى سنة خمسين . وقيل : سنة إحدى وخمسين بالكوفة أميرا عليها لمعاوية ، واستخلف عليها عند موته ابنه عروة .

--> [ 1 ] اللسان - علق وهو منسوب فيه المهلهل .