ابن عبد البر

1447

الاستيعاب

وقيل : بل استخلف جريرا ، فولَّى معاوية حينئذ الكوفة زيادا مع البصرة ، وجمع له العراقين ، وتوفى المغيرة بن شعبة بالكوفة في داره بها في التاريخ المذكور . ولما قتل عثمان وبايع الناس عليّا دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لك عندي نصيحة قال : وما هي ؟ قال : إن أردت أن يستقيم لك الأمر فاستعمل طلحة بن عبيد الله على الكوفة ، والزبير بن العوام على البصرة ، وابعث معاوية بعهده على الشام حتى تلزمه طاعتك ، فإذا استقرت لك الخلافة فأدرها كيف شئت برأيك . قال على : أما طلحة والزبير فسأرى رأيي فيهما ، وأما معاوية فلا والله لا أراني الله مستعملا له ، ولا مستعينا به ، ما دام على حاله ، ولكني أدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أبى حاكمته إلى الله ، وانصرف عنه المغيرة مغضبا لمّا لم يقبل عنه نصيحته . فلما كان الغد أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، نظرت فيما قلت بالأمس وما جاوبتنى به ، فرأيت أنك وفّقت للخير ، فاطلب الحق . ثم خرج عنه ، فلقيه الحسن وهو خارج ، فقال لأبيه : ما قال لك هذا الأعور ؟ قال : أتاني أمس بكذا وأتاني اليوم بكذا : قال : نصح لك والله أمس ، وخدعك اليوم . فقال له على : إن أقررت معاوية على ما في يده كنت متخذ المضلين عضدا . وقال المغيرة في ذلك : نصحت عليا في ابن هند نصيحة * فردّ فلا يسمع [ 1 ] له الدهر ثانيه وقلت له أرسل إليه بعهده * على الشام حتى يستقرّ معاوية ويعلم أهل الشام أن قد ملكته * فأمّ ابن هند عند ذلك هاويه فلم يقبل النصح الَّذي جثته به * وكانت له تلك النصيحة كافيه ( 2484 ) المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي .

--> [ 1 ] في ى : فلا سها .