ابن عبد البر
1457
الاستيعاب
عن سلمة بن بلال ، عن أبي رجاء العطاردي ، قال : كتب أبو بكر الصديق إلى المثنّى بن حارثة : إني قد وليت خالد بن الوليد فكن معه ، وكان المثنّى بسواد الكوفة ، فخرج إلى خالد فتلقاه بالنّباج [ 1 ] ، وقدم معه البصرة ، وذكر قصة طويلة . وذكر عمر بن شبة - عن شيوخه من أهل الأخبار - أنّ المثنى بن حارثة كان يغير على أهل فارس بالسواد ، فبلغ أبا بكر والمسلمين خبره ، فقال عمر : من هذا الَّذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟ فقال له قيس بن عاصم : أما إنه غير خامل الذكر ، ولا مجهول النسب ، ولا قليل العدد ، ولا ذليل الغارة [ 2 ] ، ذلك المثنّى بن حارثة الشيباني . ثم إن المثنى قدم على أبى بكر فقال : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابعثني على قومي ، فإن فيهم إسلاما ، أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدو ، ففعل ذلك أبو بكر ، فقدم المثنى العراق ، فقاتل وأغار على أهل فارس ونواحي السواد حولا مجرّما ، ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبى بكر يسأله المدد ، ويقول له : إن أمددتني [ 3 ] وسمعت بذلك العرب أسرعوا إلى ، وأذلّ الله المشركين ، مع أنى أخبرك يا خليفة رسول الله أن الأعاجم تخافنا وتتّقينا . فقال له عمر : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابعث خالد بن الوليد مددا للمثنى ابن حارثة يكون قريبا من أهل الشام ، فإن استغنى عنه أهل الشام ألحّ على أهل العراق حتى يفتح الله [ 4 ] عليه ، فهذا الَّذي هاج أبا بكر على أن يبعث خالد بن الوليد إلى العراق . ( 2515 ) مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي . من بنى يربوع بن سمّال [ 5 ] بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن [ 6 ] سليم بن منصور ، روى
--> [ 1 ] في ى : بالساج . والساج مدينة بين كابول وغزنين . والنباج بين مكة والبصرة . ونباج آخر بين البصرة واليمامة ( ياقوت ) . [ 2 ] في أ : العمارة . [ 3 ] في ى : بأن أمر ديني . وهو تحريف . [ 4 ] في أ : حتى يقيم الله علمه . [ 5 ] في ى : سماك . [ 6 ] في أ : من .