محمد بن جعفر الكتاني
92
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
العباس المرسي عن شيخه الشيخ الكبير ولي اللّه أبي الحسن الشاذلي رحمهم اللّه تعالى ورحمنا بهم أجمعين » . انتهى كلامه في " الطبقات " بلفظه . قال في " المعزى " : « ثم ما زال أبو الحسن ابن حرزهم مكبا على " الإحياء " والعمل بما فيه من حين الرؤيا حتى أخذه عنه جماعة من أصحابه الذين تمسكوا بجيبه ؛ كالشيخ أبي مدين ، وأبي محمد يسكر ، وأبي عبد اللّه التاودي . . . وغيرهم » . ه . وذكر عنه خديمه المعروف بأبي قرن قال : « دعا لي الشيخ أبو الحسن ابن حرزهم بالعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . وقال : إن رب العزة أمنني ؛ إني رأيته في النوم ؛ فقال لي : سل حاجتك . فقلت : يا رب ؛ أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . فقال : قد فعلت ، ولذلك دعوت لك بهذا الدعاء ! » . ه . أخذ - رحمه اللّه - عن عدة من الشيوخ ، لكن منهم من أخذ عنه علم الظاهر فقط ؛ كالقاضي أبي بكر ابن العربي . ومنهم : من أخذ عنه على سبيل التبرك والاستفادة ؛ كالشيخ أبي الفضل يوسف ابن محمد بن يوسف التوزري الأصل ؛ المعروف بابن النحوي ، والشيخ الفقيه العالم الولي الصالح سيدي أبي عبد اللّه الخياط ؛ دفين حومة [ 73 ] الدوح من طالعة فاس ، والشيخ أبي بكر بن عثمان ابن مالك ، والشيخ أبي الصدق إسماعيل ابن حرزهم ؛ الذي هو والده الحسي . ومنهم : من أخذ عنه أخذ إرادة وتحكيم ؛ وهو : عمه الشيخ أبو محمد صالح ابن حرزهم ؛ فهو شيخه الحقيق الذي عليه اعتماده ، وإليه في طريق التربية والتهذيب استناده ؛ كما حققه غير واحد ؛ كصاحب " المقصد " ، و " الإلماع " . . . وغيرهما ، تبعا لسبط الشاذلي في " النبذة المفيدة " . وما يوجد عند غير واحد ؛ كابن الصباغ في " حرز الأتقياء " ، والبوصيري في قصيدة له بائية في مدح الشيخ أبي مدين ، وصاحب " المنهج الواضح " ، والشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف الفاسي في بعض تآليفه ، وكثير من أهل التصانيف والتقاييد من أن صاحب الترجمة أخذ الطريقة عن ابن العربي عن الغزالي عن إمام الحرمين عن أبي طالب المكي عن الجنيد ؛ قال عليه العارف الفاسي فيما وجد بخطه : « هذا لا يصح ؛ فإن أهل الظاهر لا يمتد منهم أهل الباطن . وكذلك لا يصح امتداد الغزالي في الباطن من أبي المعالي - يعني : إمام الحرمين - وإن قرأ عليه علم الظاهر ، وكذلك لا يصح أخذ أبي المعالي عن أبي طالب ، ولا أخذ أبي طالب عن الجنيد ؛ فإن المعلوم خلاف ذلك . وإنما أخذ أبو طالب عن أبي سالم عن سهل عن الجنيد » . ه . وهو ظاهر إن أريد أخذ الإرادة والتحكيم كما هو مراد العارف . أما مطلق التبرك والانتفاع مضموما إلى استفادة علم الظاهر ؛ فلا مانع منه . بل هو حاصل على كل حال ؛ لصلاح أهل الظاهر