محمد بن جعفر الكتاني

93

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

من هذا السند ، وعدم حصول الفتح للآخرين حين الشروع في أخذ العلم عنهم . لكن أخذ أبي المعالي عن أبي طالب ، وهو عن الجنيد ، يبطل من جهة عدم صحة النقل والتاريخ ؛ فهو غير صحيح . وقد ذكر الشيخ سيدي طاهر بن زيان أن صاحب الترجمة : لبس الخرقة من ابن العربي ، وهو من الغزالي ، وهو من إمام الحرمين ، وهو من أبي طالب المكي ، وهو من أبي عثمان المغربي ومن أبي عمرو الزجاجي ، وهو من الجنيد . ثم قال : « فمن سيدي أبي الحسن إلى هنا يسمى : سند التبرك ؛ وهو : لبس الخرقة تبركا » . ه . وانظر " المقصد " . وله - رضي اللّه عنه - كرامات لا تحصى ؛ في حياته وبعد مماته . ويذكر عنه أنه : لما دخل شهر شعبان الذي توفي في آخره ؛ قال لتلاميذه : « إني لا أصوم مع الناس رمضان المعظم المستقبل » . وهو صحيح ليس به ألم . فلم يبق إلا ثلاثة أيام من شعبان ؛ فعجبوا من مقاله . فمات في آخر يوم من شعبان قبل دخول رمضان عليه . ولما كان اليوم الذي توفي فيه ؛ تطهر في الحمام وتوضأ وتطيب ، وقال لخدمته الذين كانوا يخدمونه في الحمام - وكان من عادته أن يدخله في كل يوم : « لم يبق لكم من خدمتي إلا اليوم ! » . ثم دخل إلى بيته ؛ فصلى ركعتين ، ونام على فراشه . فلما حان وقت صلاة [ 74 ] الظهر ؛ أتاه خديمه يوقظه للصلاة ؛ فوجده ميتا - رحمة اللّه عليه . وكانت وفاته بفاس آخر يوم من شعبان سنة تسع وخمسين ؛ وقيل : سنة ستين وخمسمائة . ودفن بهذا الخارج ، في البلاد الموقوفة على دفن الغرباء ، وبنيت عليه قبة ؛ كان تاريخ بنائها واسم من بناها من أمراء بني مرين مكتوبا بنقش في رخامة على ضريحه . ثم أمر السلطان سيدي محمد بن عبد اللّه العلوي عامله على فاس محمد بن محمد الصفار أن يهدمها ويبني عليه أخرى أكبر منها ؛ ففعل . وبناها عليه ، وهي القائمة البناء الآن ، وهي قبة عظيمة ، واسعة الفناء ، حسنة الشكل والبناء ، ليس بهذا الخارج قبة تماثلها في اتساعها وحسن تنمقيها . وضريحه بها ظاهر معلوم ؛ يزار ، وهو مجرب البركة ، معروف لاستجابة الدعاء وقضاء الحوائج . وقد ذكر في " أنس الفقير " أن للوقوف على قبره بركات . وقال غيره : هو الترياق النافع ، لمن أتى ضريحه بقلب خاشع . ومما وجدته منسوبا له رضي اللّه عنه : وإذا أصابتك الشدائد لذبنا * نحن الكرام وليس يشقى ضيفنا والجأ إلينا وأنزلن بربعنا * إنا أناس لا يضام نزيلنا إن جاءنا الملهوف يشكو ما به * يبشر بأن يحظى سريعا بالمنى فإذا دهتك شدائد ونكائب * فاهرب إلينا واقصدن جنابنا