محمد بن جعفر الكتاني
80
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وله - رحمه [ 62 ] اللّه - من التآليف : " هداية من تولى غير الرب والمولى " في نحو خمس كراريس ؛ اشتمل على مقدمة وأربعة أبواب ، وصرح فيه بأنه : من تلامذة الشيخ أبي عبد اللّه محمد ابن عباد رضي اللّه عنه . وقد قال في ترجمته من " كفاية المحتاج " : « عمر بن محمد « 1 » الرجراجي ؛ به عرف ، الفاسي : أبو علي . قال السخاوي - أي : في " الضوء اللامع " - نسبة لقبيلة بالمغرب . إمام جامع الأندلس ، غلب عليه الزهد والورع ، مع تقدمه في الفقه ، مات عام عشرة وثمانمائة » . « وقال ابن غازي - أي في فهرسته - في ترجمة شيخه المزجلدي ، عند تعرضه فيها لبعض من أدرك من شيوخ فاس ، وأن منهم صاحب الترجمة : هو الشيخ العالم الصالح ، المتفق على علمه وصلاحه ، تاج الزهاد ، وإمام العباد ، ولي اللّه تعالى . ه . وقال ابن القنفذ - أي : في " أنس الفقير " : من الأولياء ، وصدور العلماء ، شهرته بالصلاح أكثر منها بالعلم . أخذ عن الحافظ القباب ، والعالم المفتي الصالح الوانغيلي . وكان كثير الخلوة ، لا يعرف أحد أين هو ، يلبس التليس على جسده ويستره بجبة . وعيشه من حبك البرانيس ، وغلة دويرة ورثها من أبيه ، وليس له عادة في غداء ولا عشاء ، بل إذا احتاج ؛ أكل » . « تقدم لخطابة جامع الأندلس ؛ فخطب جمعة من غير تغيير ثيابه ، ثم فر منها . يزوره السلطان ويعظمه ، ويمتثل أمره . ثم سعى في تغيير المنكر بنفسه ، وأقام الحد على من لا يجسر عليه ؛ فأعانه العامة والخاصة ، بحيث لو قال لهم : اقتلوا هذا ؛ لفعلوا قبل تمام كلامه ! . وتفقد أمر القضاة وأصحاب الأحباس ، وغير على من لا يصلح ، وصارت العامة تحت طاعته ؛ لخوفه للّه تعالى » . « ويقال : إن شيخ الجماعة عيسى ابن علال لما بنى داره وشيدها ؛ ناداه مع جماعة للطعام ، فلما دخل الدار ورآها ؛ قال لعيسى : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ [ آيَةً تَعْبَثُونَ ] . [ الشعراء : 128 ] ؟ ! . فو اللّه لا أكلمك أبدا . فخرج ولم يأكل ولا كلمه حتى مات ، فأدرك ابن علال من كلامه شفقة ، وقال : دار جنبتني كلام سيدي عمر لمشؤومة ! . فلم يسكنها حتى مات » . انتهى كلام " الكفاية " باختصار لبعضه . ونحوه له في " النيل " .
--> ( 1 ) كذا في نسختين منها ، وكذا في " النيل " . مؤلف .