محمد بن جعفر الكتاني
77
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وألف تآليف عديدة ؛ منها : شرح مختصر خليل إلى النواقض ، وجزء في تصحيح قبلة فاس والرد على الفقيه أبي زيد عبد الرحمن التاجوري ، وجزء في حقوق السلطان على الرعية وحقوقهم عليه ، [ 59 ] ، وجزء في الرد على من زعم أن : لا إله إلا اللّه . لا ينتفي بها ألوهية الصنم ونحوه مما عبد دونه تعالى ، وجزء في الرد على الفقيه مخلوق البلبالي في إنكاره القول بطهارة بول المريض الذي باله بأوصاف الماء كما شربه قبل تغيره في المعدة ، وجزء في الرد على معاصره أبي محمد عبد الوهاب الزقاق في زعمه أنه : يصح من اللّه تعالى الخلف في الوعيد . . . إلى غير ذلك . قال المنجور في فهرسته : « وكان الشيخ ابن هارون ينصفه في الفقه وغيره ، ويعظمه ، ويرى أنه : عالم فاس وبركتها ، وأن المدينة التي يخرج مثله منها لا خير فيها . كتب بذلك إلى المريني عندما خرج شيخنا من فاس غضبان ذاهبا إلى المشرق لأمر وقع بينه وبين المريني يطول ذكره ، فبعث المريني الخيل في أثره ؛ فرده من المقرمدة » . ه . ولد - رحمه اللّه - تقريبا سنة سبع وتسعين وثمانمائة . وتوفي بفاس ليلة الأربعاء سادس عشر محرم الحرام فاتح سنة تسع وخمسين وتسعمائة . ولما حضرته الوفاة قرب طلوع الفجر ؛ قال : « اللّه أكبر » . إحدى عشرة مرة ، ثم قضى . وتنور لونه بعد موته ، ودفن بمطرح الأجلة بهذا الخارج ، وكانت جنازته مشهودة ؛ حضرها الخاص والعام حتى أمير المؤمنين المجاهد المقدس أبو عبد اللّه مولانا محمد الشيخ المهدي ، وسالت دموعه عليه وقت علمه بموته ، كما سالت عليه حين الدفن ، وأسف الناس لفقده ، وأثنوا عليه خيرا ؛ لما يعلمون من عمله وصلاحه ، وإقدامه على قول الحق . ترجمه المنجور في فهرسته ، وبه صدر فيها ، وصاحب " الدوحة " ، وابن القاضي في " الجذوة " و " الدرة " ، وأبو العباس السوداني في " الكفاية " و " النيل " ، و " صاحب المرآة " و " الابتهاج " . . . وغيرهم . [ 940 - شيخ الجماعة سيدي أحمد بن علي المنجور ] ومنهم : تلميذه الشيخ الإمام ، شيخ الإسلام ، عالم الأعلام ، ومفتي الأنام ، محيي الدين والسنة ، ونجم الأمة ، الفقيه المعقولي ، المحدث الأصولي ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد اللّه المنجور ، المكناسي النجار ، الفاسي الدار والمولد والقرار ، خاتمة علماء المغرب ، وشيخ الجماعة فيه في جميع الفنون . كان - رحمه اللّه - آية من آيات اللّه في المعقول والفقه ، وكان أحفظ أهل زمانه ، وأعرفهم بالتاريخ والبيان ، والمنطق والكلام ، والأصول والحديث والتفسير . . . متبحرا في العلوم كلها ؛ من معقول ومنقول ، شديد العناية بالتحصيل ، قوي التحقيق ، حسن الإلقاء والتقرير ، معتنيا بالمطالعة والقراءة ، لا يمل ولا يضجر ، منصفا في البحث ، جنوحا للصواب إذا تعين ، صدوقا في النقل ثبتا ، قوي الإدراك ، ثابت الذهن ، صافي الفهم ، ذا خط رائق ، وأدب فائق .